من الأصل ، غير أنه مورد روايتي ضريس وابن أبي يعفور ، ودلالتهما على إخراجه
من الثلث بالمنطوق فيه ظاهرة ، ولكن ضعّفوهما بعدم العمل بهما وإعراض
الأصحاب عنهما واختار بعض الأعلام حجيتهما ، لأنه لا يعتد بالإعراض وترك عمل الأصحاب بهما ،
ولا يراه مضراً باعتبار الخبر ، كما لا يعتد بعملهم على الخبر الضعيف ولا يراه موجباً لجبر ضعفه ، وأما الكفارة فوجوبها دائر مدار تحقق الحنث كما مرت الإشارة إليه .
السادس : من نذر الإحجاج مقيداً أو مطلقاً ولم يتمكن من العمل بنذره حتى مات فهل يجب
القضاء عنه من ماله ؟ ثم هل يخرج من أصل ماله أو ثلثه ؟
قال في العروة : ( ففي وجوب قضائه وعدمه وجهان ، أوجههما ذلك لأنه واجب مالي أوجبه على
نفسه فصار ديناً . غاية الأمر أنه ما لم يتمكن معذور ، والفرق بينه وبين نذر الحج
بنفسه أنه لا يعد ديناً مع عدم التمكن منه واعتبار المباشرة ، بخلاف
الإحجاج ، فإنه كنذر بذل المال ، كما إذا قال : لله عليّ أن أُعطي الفقراء مأة درهم ،
ومات قبل تمكنه ودعوى كشف عدم التمكن عن عدم الانعقاد ممنوعة . ففرق بين إيجاب مال
على نفسه أو إيجاب عمل مباشري وإن استلزم صرف المال ، فإنه لا يعد ديناً عليه بخلاف
الأول ) .
أقول : تارةً يكون ذلك على نحو نذر النتيجة فيجعل على نفسه مالا للإحجاج وصرفه في
الحج بالغير ، فهو بذلك يصير مديناً به وإن لم يتمكن من أدائه . وتارةً يجعل على نفسه
لله إحجاج الغير وإيجاد الحج على وجه التسبيب ، فهو لا يصير مديناً لذلك ما دام لم
يتمكن منه ، والغالب وقوع نذر الإحجاج على الوجه الثاني ، فعلى ذلك لا يجب القضاء
عنه . اللهم إلا أن يتمسك برواية مسمع ، لعدم الفرق بين نذر الإحجاج مطلقاً كما في
هذا الفرض وعدم التمكن منه حتى مات ، وبين نذر
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 44
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٤