الكفارة من ماله ، لعدم تحقق الحنث منه دون قضائه ، فإنه على ما ذكرناه يخرج من
صلب ماله .
نعم ، مقتضى صحيحي ضريس وابن أبي يعفور إخراجه من الثلث ، ولكن الأصحاب على ما يستفاد
من جماعة منهم لم يعملوا بهما ، فهما ساقطان عن الحجية بإعراض الأصحاب عنهما . مضافاً
إلى أنهما كما صرح به سيدنا الأُستاذ الأعظم ( قدس سره ) - معارضان برواية مسمع بن
عبد الملك المؤيدة باشتهار الفتوى بصدرها ، وخلوها من الاضطراب في المتن بخلافهما ،
وإليك روايته :
فقد روى ثقة الإسلام في الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي
بن رئاب ، عن مسمع ( 1 ) قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كانت لي جارية حبلى ،
فنذرت لله عز وجل إن ولدت غلاماً أن أُحجه أو أحج عنه ، فقال ( عليه السلام ) : إنّ رجلا
نذر لله عز وجل في ابن له إن هو أدرك أن يحج عنه أو يحجه ، فمات الأب وأدرك الغلام
بعد ، فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الغلام فسأله عن ذلك ، فأمر رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يحج عنه مما ترك أبوه » . ( 2 )
خلاصة البحث : اعلم أن تنقيح ما ذكرناه في طيِّ المسائل المتقدمة يأتي في الفروع
الآتية :
الأول : أن ينذر الحج مقيداً بسنة معينة فلم يأت به فيها عصياناً ، فلا ريب في وجوب
الكفارة عليه ، وأما القضاء فقد قلنا بوجوبه ، لكون المنذور على الناذر ديناً
على عهدته وفي ذمته ، فيجب أداؤه لأنه لا يسقط عن عهدته إلا بذلك . مضافاً إلى ما
هامش
( 1 ) من الخامسة ، أبو سيار كردين بن عبد الملك .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب النذر ح 1 .