بإتيان كليهما ، فلا يحصل له اليقين بالفراغ إلاّ به .
ويمكن أن يقال : إنه عالم بأنه إما يجب عليه أحدهما بالتخيير ، أو يجب أحدهما عليه
بالتعيين ، فهو عالم بأنه يجب عليه على التعيين أحدهما المعين في الواقع المردد
بينهما في الخارج أو أحدهما مخيرا فهو يكون مخيراً بين الإتيان
بأحدهما ، ولا يجب عليه الاحتياط بالإتيان بكليهما .
وفيه : أن الإتيان بأحدهما لا يكفي في العلم بفراغ الذمة ، فإن دوران الأمر بين
الأطراف الثلاثة يكون من دوران الأمر بين المتباينين ، فيجب عليه الإتيان بكل واحد
منهما ، فتأمّل .
مسألة 9 - لو نذر إحجاج شخص في سنة معينة وخالف مع تمكّنه منه فلا ريب في وجوب
الكفارة عليه ، لتحقق حنث النذر به ، وأما القضاء فهل يجب عليه ، أم لا ؟
مقتضى الأصل وأن القضاء بأمر جديد عدم الوجوب ، غير أن ظاهر كلماتهم في هذه المسألة
وفي مسألة الحج وفي مسألة نذر الحج في سنة معينة وجوب القضاء .
والظاهر أنه لاستظهارهم الدَينية من دليل الحج والنذر من قوله تعالى : ( ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ) ، ومن قول الناذر في النذر : « لله عليَّ أن
أحج » أو لاستفادتهم ذلك من مثل صحيح علي بن مهزيار الذي مر ذكره بسنده وفيه : « قال :
كتبت إليه ( يعني أبا الحسن الهادي ( عليه السلام ) ) : يا سيدي ، رجل نذر أن يصوم يوماً
من الجمعة دائماً ما بقي ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو
سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه ؟ وكيف يصنع يا سيدي ؟ فكتب إليه : قد وضع
الله عنه الصيام في هذه الأيام كلها ويصوم يوماً بدل
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 38
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٨