قلت : تعميم الحكم بالنسبة إلى ما بعد الزوال خلاف ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس » وليس التحديد بزوال الشمس لتعذر الوصول لاختلاف طول الأيام بحسب فصول السنة كما هو واضح مضافاً إلى أن الظاهر من كلام الإمام ( عليه السلام ) بيان الحكم لا الموضوع ومضافاً إلى أن ذلك أي موضوعية زوال الشمس للحكم يستفاد منه بقرينة قوله ( عليه السلام ) : « وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر » . وما رواه شيخنا الكليني ( رض ) عن العدة رفعه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في متمتع دخل يوم عرفة قال : متعته تامة إلى أن يقطع التلبية » . ( 1 ) وهو من حيث السند ضعيف ودلالته على فوت العمرة بزوال الشمس لأن التلبية تقطع عند زوال الشمس من يوم عرفة . يمكن الجمع بينهما سيّما صحيح جميل وبين الطائفة الأُولى بحمل الصحيح على حال الاختيار وأنه يجوز أن يأتي بالعمرة إلى زوال الشمس ولا يجوز له التأخير عنه . أمّا الطائفة الأُولى فهي أيضاً محمولة على حال عدم التمكن والاضطرار وبعبارة أُخرى مفاد صحيح جميل عدم جواز تأخير المتعة من زوال الشمس اختياراً المستفاد من سائر الروايات المذكورة عدم جواز العدول إلى الإفراد للمعذور إذا أمكن له درك الموقف ولم يخف من فوته ولعلّه يرجع إليه ما في المبسوط والنهاية والمهذب والفرق بينه وبين ما ذكره صاحب الجواهر يظهر بالتأمل .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 349
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٩
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 20 من أبواب أقسام الحج ، ح 7 ورواه في الوسائل من الشيخ بإسناده عن
الكليني ولكن لم نجده لا في التهذيب ولا في الاستبصار فراجع لعلك تجده في طيّ
الأبواب .