هذا الآن الخاص إلاّ أنه بعد ذلك لا ينبغي أن يعد دليلاً على عدم جواز العدول ووجوب إتمام العمرة إذا لم يخف فوت هذا الآن الذي بإدراكه يتحقق مسمى الوقوف بل الدليل على ذلك دليل تقييده به . وبعد ذلك كله في النفس وفي إطلاق صحيح الحلبي شيء فإنه إذا كان فوت الموقف أعم من الوقوف الركني وغيره معناه تحققه بفوت أول آنات الوقت فما هو معنى دلالته على فوته بفوت سائر آناته ولو كان ذلك منصوراً في غير مسألتنا هذه لا يتصور فيها فإن معنى صحيح الحلبي وفوت الموقف يتحقق بأول آنات الوقت لا غيره فكيف يتصور الإطلاق . إذاً فيكفينا في الجواب ، الجواب الأول والثاني ويتخلص منها دلالة الحديث على وجوب العدول إذا خاف فوت الوقوف الركني وهذا قول جماعة من الأصحاب على ما حكي عنهم في الجواهر قال : ( ففي القواعد وعن الحلبيين وابني إدريس وسعيد يحصل التمتع بإدراك مناسك العمرة وتجديد إحرام الحج وإن كان بعد زوال الشمس يوم عرفة إذا علم إدراك الوقوف بها وحينئذ فحدّ الضيق خوف فوات اختياري الركن من وقوف عرفة ( 1 ) وسيأتي النظر فيما أفاده بعد ذلك من رجوع ما في المبسوط وغيره إلى ذلك . القول الثاني في حدّ الضيق المسوغ للعدول : زوال يوم عرفة فله المتعة إلى زوال هذا اليوم وهذا ظاهر كلام الشيخ ( قدس سره ) في النهاية قال : ( ومتى دخل انسان يوم التروية إلى مكة طاف وسعى وقصّر وأحلّ ثم عقد الإحرام للحج فإن لم يلحق مكة إلاّ ليلة عرفة جاز له أن يفعل ذلك أيضاً فإن دخلها يوم عرفة جاز له أن يحلّ
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 346
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٦
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 18 / 29 .