وبعبارة أُخرى إذا كان الوقوف بمقدار المسمّى معتبراً عند الشارع وركنا للوقوف والحج ففوت الوقوف والموقف لا يصدق إلا بتركه بتمامه . وثانياً ، لو كان المراد من فوت الموقف في الرواية فوت وقت الوقوف في الجملة من أول الزوال إلى الغروب ولو ساعة من أوله ، من قدم مكة والناس بعرفات لا يخشى إن هو طاف وسعى يفوته ذلك بل هو عالم بذلك دون ما إذا كان المراد منه مسمى الوقوف فإنه يمكن أن يخشى فوته إن طاف وسعى . هذا وقد أُجيب عن هذا الاشكال بأنه لو تمّ ما ذكر فهو بالإطلاق بمعنى أن إطلاق صحيح الحلبي يقتضي كون العبرة في العدول بفوت تمام الموقف من الزوال إلى الغروب ولكن صحيح جميل صريح في جواز إتيان العمرة إلى زوال يوم عرفة وهذا يقتضي فوات شيء من الموقف بالطبع بمقدار سيره من مكة إلى عرفات لأن ذلك يستلزم فوات عدة ساعات من الموقف فترفع اليد عن ظهور خبر الحلبي بصراحة رواية جميل . ( 1 ) وبعبارة أُخرى نقول إن صحيح الحلبي يدل بإطلاقه على أن عدم إدراك الموقف بكل آن من آناته موجب للعدول وصحيح جميل ومثل مكاتبة محمد بن سرو أو سرد يقيد ذلك بآن وزمان يوجب فواته فوت مسمى الوقوف . وفي هذا الجواب أن على هذا الإطلاق والتقييد يكون صحيح الحلبي بالنظر البدوي دالاً على أن العبرة في وجوب العدول خوف فوت الواجب الاختياري من وقوف عرفة بكل واحد من آناته وبعد تقييده بما يتحقق به فوت مسمى الوقوف والآن الخاص وأن يبقى دلالته على وجوب العدول بخشية فوت
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 345
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٥
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 2 / 269 .