تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

الشمس من يوم عرفة وحيث أن السير إلى عرفات من مكة في الأيام السالفة بل في زماننا هذا يستغرق مدة من بعد زوال الشمس فلا يدرك الشخص الموقف بتمامه غاية ما يمكن يدرك مقداراً منه فلا بد أن لا يكون درك الموقف بتمامه معتبراً في صحة الحج ويكون دركه بمقدار المسمى كافياً في إدراكه . ومنها صحيح الحلبي الذي رواه الشيخ ( رض ) ، بإسناده عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعاً ثم قدم مكة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف ؟ قال : يدع العمرة فإذا أتم حجّه صنع كما صنعت عايشة ولا هدي عليه » . ( 3 ) بيان دلالته : أن فوت الموقف يتحقق بفوت الوقوف في تمام وقته وإذا تحقق مسمّى الوقوف في الوقت لا يصدق به فوت الموقف وكأنه كان في ذهن الراوي أنه لو لم يخش فوت هذا المقدار يطوف ويسعى ثم يحرم للحج لكنه خشي فوت هذا المقدار الذي هو مسمي الوقوف ويصدق بدركه درك الموقف فأجابه ( عليه السلام ) : ( بأنه يدع العمرة ويعدل إلى الإفراد كما صنعت عايشة ) . واستشكل في الاستدلال به بأن فوت الموقف أعمّ من أن يكون الفائت ركناً أو غيره فالعدول يجب بخوف الوقوف ولو في آن من آنات الوقت بين الظهر والغروب . وفيه : أولاً أن فوت الموقف لا يتحقق إلاّ بفوته في تمام الموقف ولم يفته ، ولا يقال فاته الوقوف أو الموقف بعد ما كان الوقوف بهذا المقدار كافياً ومصداقاً له

هامش
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب أقسام الحج ح 6 .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 344 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني