إحرام الحج في أي وقت شاء وتيسر له ما دام لم يخف فوت الموقفين ومحل كلامنا فيمن أحرم لعمرة التمتع وضاق وقته عن إتمامها . ( 1 ) أقول : هل الخبر صادر لبيان أن الإحرام للحج في أي وقت وقع يجزي إذا لم يخف فوت الموقفين أو لبيان انه لا يعدل من التمتع إلى الإفراد ما لم يخف فوت الموقفين وبعبارة أُخرى معنى أنه إذا لم يخف فوت الموقفين له أن يؤخر إحرام الحج أن عليه إتمام ما بيده من عمرة التمتع ما دام لم يكن له خوف ذلك وعلى فرض إن لم يكن الخبر صادراً لذلك يستفاد ذلك منه . ومنها ما رواه الشيخ ( رض ) بإسناده عن عبد الله بن جعفر ( 2 ) عن محمد بن سرو ( 3 ) قال : « كتبت إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) ما تقول في رجل يتمتع بالعمرة إلى الحج وافى غداة عرفة وخرج الناس من منى إلى عرفات أعمرته قائمة أو ذهبت منه إلى أي وقت عمرته قائمة إذا كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج فلم يواف يوم التروية ولا ليلة التروية فكيف يصنع ؟ فوقع ( عليه السلام ) : ساعة يدخل مكة إنشاء الله يطوف ويصلي ركعتين ويسعى ويقصر ويحرم بحجته ويمضي إلى الموقف ويفيض مع الإمام » . ( 4 ) والرواية دلالتها على كفاية إدراك مسمى الوقوف بعرفة تامة فإنها تدل على أن ما هو المعتبر في صحة الحج متمتعاً وعدم تضييق وقت عمرة التمتع هو درك الموقف بمقدار يفيض مع الإمام . لكنها وقعت مورد الإشكال عليها بضعف سندها بمحمد بن مسرور كما في
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 342
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٢
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 2 / 292 .
( 2 ) من كبار الثامنة .
( 3 ) من السابعة وفى بعض النسخ « سرو » بالدال .
( 4 ) الاستبصار : ج 2 / 247 ، تهذيب الأحكام : 5 / 171 .