الثاني أن المعتمر بعمرة التمتع الذي خرج من مكة بغير إحرام ودخل في غير شهره هل
يجب عليه الإحرام لدخول مكة أو لا يجب ؟ وعلى تقدير الوجوب ،
الوجوب نفسي يجب عليه إعادة عمرة التمتع ولا يعتد بالأولى أو غيرى يجب لدخول مكة
لأنه لا بد له إلا دخول مكة والاحرام منها لحج التمتع ؟ الظاهر أنه لا وجه للقول
بالاستحباب .
نعم قد قيل بدلالة صحيح إسحاق بن عمار على الاستحباب حيث قال فيه : « يرجع إلى مكة
بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لأن لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج » فإن
التعليل بأن لكل شهر عمرة صريح في أن الأمر بالإحرام ثانياً لدخول مكة إنما يكون
على وجه الاستحباب لأن العمرة لكل شهر مستحبة وليست واجبة .
ويمكن الجواب عن ذلك بأن قوله ( عليه السلام ) : « لأن لكل شهر عمرة » بيان لعدم جواز
الاكتفاء بعمرة الشهر الماضي للدخول في مكة لزوال أثرها الذي ترتب عليه وهو دخول
مكة قبل مضي شهرها بدون الإحرام وبالجملة هذا بيان لعدم الاعتداد بها فلا تعتبر هي
عمرة التمتع ولا يجوز بها الدخول في مكة بغير الإحرام وقوله : « وهو مرتهن بالحج »
معناه يجب عليه الإتيان بالعمرة الثانية يجب عليه أن يأتي بها وبالحج .
والدليل على ذلك ما في ذيل صحيحة حماد قال : « قلت : فأي الإحرامين والمتعتين متعة
الأُولى أو الأخير ؟ قال : الأخيرة هي عمرته وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته » . ( 1 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب أقسام الحج 6 .