وأما استدلاله بخبر « دين الله أحق أو هو أحق أن يقضى » ففيه : أن الخبر بإرساله
ضعيف لا يحتج به هذا ما به ، يرد قول السيد .
وأما في أصل المسألة فالإنصاف أن قوله : « لله عليَّ » يدل على الوضع ، وكون الظرف
مستقراً كقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت ) .
لا يقال : هذا يرجع إلى اعتبار ملكية شيء لله تعالى ملكية اعتبارية ، وهي لا تتصور
لله تعالى ; لأنه مالك الملوك والأكوان وجميع الأُمور طرّاً بيده وتحت سلطانه وقدرته
ومشيئته من دون اعتبار أيّ جاعل ، وملكه تعالى وسلطانه ليس بالاعتبار ، فإن إحاطته
إحاطة وجودية لارتباط جميع الوجودات بنفس ذواتها به بنفس وجودها ، فهي ثابتة له
بذواتها من دون حاجة إلى اعتبار ثبوتها له ، وهي محاطة له تعالى بنفس وجودها
الارتباطي ومقهورة تحت قهره وسلطانه ، والاعتبار في مورد الثبوت الحقيقي لغو واضح ،
فالملكية الاعتبارية لا معنى لها بالنسبة إليه سبحانه إلا بمعنى التكليف والإلزام
والإيجاب ووجوب الوفاء ، ووجوب الوفاء بالشيء بمعنى لزوم إنهائه ونحو ذلك ، وإلا
فالملكية الاعتبارية الثابتة للأشياء الخارجية غير ثابتة لله تعالى . ( 1 )
فإنه يقال : إن المالكية الحقيقية لله تعالى بأن وجود كل شيء منه وكل شيء خاضع له ،
ومطيع له محكوم بأمره لا يملك لنفسه أمراً مع أمره ، وما يملكه لنفسه فإنما هو بأمره
وتقديره ، فكما أن حدوثه ووجوده كان بإرادته كذلك بقاؤه أيضاً يكون بإرادته ، ناصية
الكل بيده يفعل فيهم ما يشاء بقدرته ويحكم فيهم ما يريد بحكمته ، ليس لأحد من الأمر
شيء إلا به ، فهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم ، كل ذلك
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 1 / 401 .