والعصيان ، وهو يتحقق بالظن بعدم القدرة سواء كان بالموت أو بغيره ، فإذا وصل
التأخير إلى هذا الحد ووقع في المخالفة ليس معذوراً ويجب عليه الكفارة .
إذاً فالقول بجواز التأخير ما دام لم يحصل له الظن بالعجز ولم يقع المأمور به في
معرض الفوت وعدم صدق التسامح في الإطاعة والاستخفاف بأمر المولى هو الأقوى .
وقد يقال بعدم جواز التأخير إلا إذا كان مطمئناً بإمكان الإتيان في المستقبل بحسب
الحال ; وذلك لأن بعد اشتغال ذمته بالمنذور يجب عليه الخروج عن عهدة التكليف به ، ولا
يجوز له التأخير ما لم يكن هناك مؤمن من العذر في التأخير ، أو حصول الاطمينان له
بإمكان إتيانه في آخر الوقت ، وإن لم يحصل له أحد الأمرين فليس له التأخير بعد حكم
العقل بلزوم تفريغ الذمة وتسليم ما عليه إلى المولى ، فجواز التأخير يدور مدار
اطمينانه بالبقاء وإمكان الإتيان به ، فإذا لم يكن له هذا الاطمينان
يجب عليه المبادرة إلى الامتثال ( 1 ) .
وفيه : أن معنى تنجز التكليف هنا ووجوب كون المكلف في مقام إفراغ ذمته أن لا يكون
متسامحاً في الأداء مستخفا بأمر مولاه ، وإلاّ فمن أين يحصل الاطمينان بالبقاء ؟
مضافاً إلى أنه لا وقت لمثل النذر المطلق غير المقيد بالوقت .
المسألة الثانية : في النذر المطلق غير المقيد بالوقت إذا ظن بالعجز والموت وتهاون
في إتيان المنذور حتى حصل العجز والموت فيجب عليه الكفارة فهل يجب عليه القضاء
فيوصي هو به ، وإن لم يوص به يجب قضاؤه عنه من ماله من ثلثه أو من أصله كحجة
الإسلام ؟
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 1 / 396 .