عنه بتلك الصيغة والخصوصية كالتعبير بوجوب حجة الإسلام بقوله تعالى : ( لله على
الناس ) ليس إلاّ لإفادة كونه ديناً على المكلف ، فلو مات الناذر يكون على عهدته
وكالدين يؤدَّى من تركته .
أُورد عليه : بأن هذا يتم لو كان مفاد قول الناذر : « لله عليَّ » جعلَ حق وضعي له
سبحانه ، بدعوى أن الظاهر من اللام كونها للملك ، ومن الظرف كونه مستقراً ، نظير قولك :
« لزيد عليّ مال » فمقتضى أدلة نفوذ النذر وصحته هو ثبوت مضمونه ، فيكون فعل المنذور
ملكاً له تعالى نظير ملك المستأجر لفعل الأجير ، وديناً عليه كسائر الديون المالية
يؤدى من تركته إن مات أو عجز عنه ، وأما إذا كان مفاد النذر مجرد الالتزام بالمنذور
بأن يكون معنى « لله عليّ كذا » : التزمت لله عليّ فيكون اللام متعلقة بالتزمت والظرف
لغو ، فليس هناك ما يقتضي ثبوت حق له تعالى ، فلا موجب لإطلاق الدين عليه إلاّ على
سبيل التجوز كسائر الواجبات الشرعية ، إلا أن يقال بقول السيد : إن جميع الواجبات
الإلهية ديون لله تعالى ، سواء كانت مالاً أو عملاً مالياً أو غير مالي ، ولذا جاء في
بعض الأخبار : « دين الله أحق أن يقضى » .
وفيه أن الوجوب إما يكون متعلقاً بفعل ابتداءً كصلاة الظهر - مثلاً - أو صيام شهر
رمضان ، فهذا وإن كان يشتغل ذمة المكلف بأدائه إلاّ أنّه مستقلّ لم ينتزع من اعتبار
أمر وضعي عليه ، فليس عليه إلا أداؤه ، وإن فات منه لا شيء عليه ولا قضاء له . وإمّا
يكون الواجب منتزعاً من الوضع كما إذا اعتبر أمر أولا في عهدة المكلف ، ثم ينتزع من
ذلك وجوب أدائه ففي مثل ذلك عليه القضاء إن فاته .
وبعبارة أُخرى : إذا كان التكليف منشأً لانتزاع الأمر الوضعي فما ينتزع منه من
اشتغال الذمة به لا يوجب القضاء ، وإذا كان الوضع منشأً لانتزاع التكليف فيجب القضاء
بالنسبة إليه ، أي إلى الوضع .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 26
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦