مكة وخرج إلى الأمصار ورجع وعليه حجة الاسلام فبمقتضى إطلاق الصحيحين يجوز له التمتع وبمقتضى إطلاق أهل مكة ليس لهم التمتع لا يجزي التمتع عنه فيتساقطان بالتعارض .
إلا أن نقول بترجيح ما يدل على عدم جواز المتعة لمخالفة ما يدل على الجواز لقوله
تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) .
ولكن استشكل بعض الأعاظم في ذلك وجعل الآية في جانب الأخبار المعارضة لأنه قال :
( إن الترجيح بالكتاب انما هو فيما إذا كانت دلالة الكتاب دلالة لفظية وأما إذا كانت الدلالة بالاطلاق فقاعدة الترجيح بالكتاب غير جارية إذ ليس ذلك
مدلولا لفظيا للكتاب لان الاطلاق مستفاد من قيد عدمي والعدمي ليس من القرآن ليكون مرجعا أو مرجحا لأحد الطرفين ( قال ) وبتعبير آخر مورد الرجوع إلى القرآن والترجيح
به إنما هو فيما إذا كان عدم العمل بالقرآن منافيا للظهور اللفظي بحيث يصدق أنه قال
الله تعالى كذا في الكتاب وهذا المعنى لا يصدق على مجرد الاطلاق المستفاد من
مقدمات الحكمة وعليه لا مجال للرجوع إلى إطلاق الكتاب لسقوطه بالتعارض فالمرجع إطلاق
ما دل على أصل وجوب الحج المقتضي للتخيير بين الأقسام الثلاثة فإن الواجب انما هو
طبيعي الحج والتقييد ببعض الاقسام قد سقط بالمعارضة على الفرض ) ( 1 )
وفيه : أنه لا فرق بين الإطلاق والعموم في ذلك فكما أن العموم دلالته عليه لفظية
دلالة الإطلاق أيضا على الإطلاق لفظية وكون عموم العام مستفاداً من الوضع واطلاق
المطلق مستفاد من مقدمات الحكمة لا يجعل دلالته غير لفظية فكما
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 2 / 203 .