تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أبو عبد الله ( عليه السلام ) وأنه والأول حديث واحد كما يدل على ذلك لفظهما ولا يضر اشتمال كل منهما على ما لا يشتمل عليه الآخر لامكان جمع عبد الرحمانين هذه الرواية مع غيرها فتدبر . والله هو العالم . وكيف كان وقوع هذه المسائل التي موردها الاعمال المندوبة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) بعد صدر الرواية الموافقة للصحيحة الأولى لا يخلو من الاشعار بأن السؤال الواقع في الصدر كان عن الحج الندبي دون الواجب ويؤيد ذلك بعد عدم إتيان المكي بحجة الإسلام . ولكن يبعد هذا قوله ( عليه السلام ) : « والا هلال بالحج أحب إلي » ، فإنه يدل على كون مورد السؤال الحج الواجب لاتفاق النص والفتوى على أفضلية التمتع في الحج المندوب وبعيد من مثل عبد الرحمن بن الحجاج وابن أعين أن لا يكونا عالمين بمثل هذا الحكم بل ربما يقال بأن جواز التمتع في الحج المندوب مما لا ريب فيه عندهم فبعيد أن يكون السؤال عن الحج المندوب أو الأعم منه ومن الواجب ويؤيد ذلك قوله ( عليه السلام ) : « ما أزعم أن ذلك ليس له » ، فإن هذا التعبير لا يناسب لبيان الحكم المندوب المعلوم جوازه وبل أفضليته وبالجملة فمورد الصحيحتين إما يكون الحج الواجب أو الأعم منه ومن المندوب فإن كان خصوص الحج الواجب يقيد بهما اطلاق ما دل على أن أهل مكة ليس لهم أو عليهم متعة فالنتيجة تكون جواز المتعة وإن كان الإفراد أحب . وأما إن قلنا بعدم ظهور الصحيحين في الحج الواجب وأن إطلاقهما يشمل المندوب والواجب فحينئذ يقع التعارض بينهما وبين ما دل على أن ليس لأهل مكة متعة الدال على أنه ليس لهم إتيان حجة الاسلام بالتمتع وإطلاقه يشمل من كان من أهل مكة فيها ومن خرج منها إلى بعض الأمصار فيتعارضان في من كان من أهل