هذا ولكن استشكل بعض الأعاظم ( قدس سره ) في الحكم بالتخيير بل منعه قال : ( لان مقتضى
الأدلة وجوب التمتع على من لم يكن حاضر المسجد ولم يكن من أهالي مكة ووجوب القران
والافراد على من كان حاضرا وكان من أهالي مكة فموضوع أحد الواجبين ايجابي وموضوع
الآخر سلبي ولا يمكن التخيير في مثل ذلك نعم إذا كان موضوع كل واحد منهما ايجابيا
وكان المورد مجمعا بين العنوانين لأمكن بينهما بخلاف ما إذا كان موضوع أحدهما سلبيا
وموضوع الآخر ايجابيا فحينئذ لا يمكن الجمع بينهما فلا مورد للتخيير بين الأمرين
والمفروض أن موضوع حج التمتع من لم يكن حاضرا وهو العنوان السلبي وموضوع الا فراد
من كان حاضرا وهو العنوان الايجابي وكل من الدليلين مطلق من حيث اتخاذ وطن آخر أم
لا ، فمن كان من أهالي مكة وصدق عليه الحاضر لا يصدق عليه العنوان السلبي لاستحالة
الجمع بين النقيضين فلا يتحقق موضوع حج التمتع وحيث يصدق عليه العنوان الايجابي
وهو الحضور يتعين عليه القران أو الا فراد ولا أقل من أن الإتيان بالإفراد أو القران بالنسبة إليه أحوط ) . ( 1 )
أقول : ما ذكره مبني على تقييد اطلاقات أدلة وجوب الحج الدالة على اجزاء الإتيان بأي
قسم من أقسامه فإنها مقيدة بقيدين بمن كان أهله حاضر المسجد الحرام فيجب عليه
القران والإفراد ومن لم يكن أهله حاضر الحرام فيجب عليه التمتع وعلى ذلك موضوع
أحدهما وهو من لم يكن حاضرا سلبي وموضوع الآخر وهو من كان حاضر المسجد ايجابي
ولا ريب في أن المكلف الواحد لا يمكن أن يكون مصداقا لعنوانين متناقضين حتى يكون
محكوما بحكمين ومخيرا بينهما ، فعلى هذا وظيفة هذا المكلف بمقتضي العلم الإجمالي
بوجوب التمتع أو الا فراد والقران هو
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 2 / 199 .