تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فإن قلت : إن كلامه يرجع إلى وقوع الشك في ذلك ، إذا تصرف الوصي في المال ولم يكن المال موجودا عنده وشك في أنه هل صرفه في استيجار الحج أو في غيره بحيث إذا كان صرفه في غيره صدر منه باطلاً فدار الأمر بين حمل عمله على الصحة أو البناء على فساده . قلت : فيه أيضا أن القدر المتيقن من حمل الفعل على الصحة هو ما إذا كان عنوان الفعل معينا كالإجارة والبيع وأما إذا لم يكن معينا وتردد الأمر بين عنوانين أحديهما باطل والآخر صحيح فلا تجري أصالة الصحة لتطبيق عنوان الصحيح على الفعل . يمكن أن يقال : إن البناء على استيجاره في هذه الصورة إذا لم يمكن له عذر في التأخير مبنى على ظهور حال المؤمن وأنه يعمل بوظيفته سيما إذا كان ظاهر حاله الصلاح والتعهد بالوظائف الشرعية ومثل هذا من الظهور معتبر عند العقلاء يعتمدون عليه . ويمكن أن يقال : إن ما على الوارث ليس إلا تسليم المال الموصى به إلى الوصي وليس عليه تحقيق ذلك ما دام هو يحتمل احتمالاً عقلائياً بأنه يعمل بوظيفته وليس على الوارث شيء فالأمر إليه . نعم إن علم بأنه لم يعمل بوظيفته وكان الموصى به واجباً على الميت يجب عليه تفريغ ذمة الموصي ما دام بقي من تركته ما يفي به . هذا كله في ما إذا كان الوجوب فورياً وأما إذا كان موسعاً فإن كان المال باقياً ولم يتصرف فيه فالظاهر وجوب صرفه في الحج ولا محل لإجراء أصالة الصحة لأن غاية ذلك إثبات مشروعية استيلائه على المال ولكن لا يثبت بها أنه بدله بمال آخر وصرفه في الاستيجار فالمال باق في ملك الميت ويجب صرفه في
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 198 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني