وأُورد على الاستدلال به أولا : بكونه أخص من المدَّعى ، فإن مفاده نذرها في مالها ،
أما في غيره مما يتعلق بها كالأُمور العبادية ونحوها فلا دلالة له ، وإسراء الحكم
إليها لا يجوز إلا بالقياس الذي ليس في مذهبنا .
وثانياً : باشتماله بما لا قائل به من الأصحاب وهو عدم جواز عتقها وصدقتها وهبتها
وتدبيرها من مالها ، فليست هي ممنوعة من التصرف في مالها دون إذن زوجها ، فلا بد من
حمل الصحيحة على التعاليم الأخلاقية .
أُجيب عنه : باشتمال النص على ما لم يعمل بظاهره لا يوجب سقوطه عن الحجية في غيره ،
وقد وقع مثله في كثير من النصوص .
وفيه : أنّ هذا صحيح إذا كان هناك جمل متعددة ، وأما إذا كان جميع الفقرات بياناً
وصغريات لكبرى وجملةً واحدة فلا يمكن التفكيك بينها بترك بعضها وحملها على بيان
التعليم الأخلاقي ، والاحتجاج ببعضها الآخر وحملها على بيان الحكم الوضعي والصحة
والفساد .
فإن قلت : فما تقول في قوله ( عليه السلام ) : « اغتسل للجمعة والجنابة » مع أنهم أفتوا
باستحباب غسل الجمعة ووجوب غسل الجنابة ؟
قلت : الأمر فيه استعمل لمطلق التحريك والبعث وطلب الفعل ، واستحباب غسل الجمعة ووجوب
غسل الجنابة يستفاد من دليل آخر من العقل أو النقل ، وظهور الأمر في الوجوب إنما
يكون إذا لم تكن قرينة في البين ، وهي هنا عدم وجوب غسل الجمعة ، ولكن هذه القرينة لا تجعل الأمر ظاهراً في الاستحباب حتى ينافي
وجوب غسل الجنابة ، بل يمنع عن ظهوره في أزيد من مفاده وهو مطلوبية الفعل ، فلا ينافي
استفادة استحباب غسل الجمعة من دليله ووجوب غسل الجنابة أيضاً من دليله .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 16
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٦