وفيه : أن استكشاف المناط القطعي بما ذكر في غاية الإشكال ، فيمكن أن يكون الحكم
مختصا باليمين لخصوصية تكون فيها ، مثل كون الابتلاء بها أكثر أو انعقادها على
المباح ومتساوي الطرفين .
وثانيا : بدعوى أن المراد باليمين في الأحاديث الشريفة ما هو أعم منها ومن النذر
بدليل إطلاقها عليه ، كما أُطلق الحلف على النذر في بعضها .
فمنها : مضمرة سماعة ، وفيها : « لا يمين في معصية ، إنما اليمين الواجبة التي ينبغي
لصاحبها أن يفي بها ما جعل لله عليه في الشكر إن هو عافاه الله من مرضه ، أو عافاه
الله من أمر يخافه ، أو رد عليه ماله ، أو رده من سفر ، أو رزقه رزقاً ، فقال : لله عليّ
كذا لشكر ( في المصدر شكراً ) فهذا الواجب على صاحبه ( الذي ينبغي لصاحبه ) ( في المصدر
ينبغي له ) أن يفي به » . ( 1 )
ومنها : خبر السندي بن محمد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قلت له : جعلت على
نفسي مشياً إلى بيت الله ، قال : كفِّر عن يمينك ، فإنما جعلت على نفسك يميناً ، وما
جعلته لله ففِ به » . ( 2 ) وفي دلالته على ما ذكر تأمل ، وظاهر المستمسك ( 3 ) أنه أحد
الخبرين اللذين أشار إليهما السيد ، وهذا غير ظاهر ، ولعلّ مراده غير هذا الخبر .
ومنها : ما رواه الحسن بن علي ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « قلت له : إن لي
جارية ليس لها مني مكان ولا ناحية وهي تحتمل الثمن ، إلا أني كنت حلفت فيها بيمين ،
فقلت : لله عليَّ أن لا أبيعها أبداً ، ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤونة ، فقال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 17 من كتاب النذر والعهد ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 8 من كتاب النذر والعهد ح 4 .
( 3 ) راجع مستمسك العروة : 10 / 306 .