متمكنا من إتيان العمل بنفسه وقبل الإجارة ، إذاً فكيف يصح استيجار من لا يتمكن من الحج بنفسه ؟
ثم على الوجه الأول ما معنى كون خيار الفسخ للأجير كالمستأجر ؟ فإنه يمكن أن يقال :
إن المستأجر له الخيار فإما يفسخ المعاملة فلا حق للأجير عليه ، وإما يختار البقاء
عليها فتبقى ذمة الأجير مشغولة له بالحج أو بقيمته ، وأما الأجير فهو لا يقدر على
تسليم العمل فلا حق له على المستأجر ولا يجوز له مطالبة الأُجرة فسخ أم لم يفسخ .
رابعها : إذا كانت الأُجرة عينا فنمت قبل العمل وقبل تسليمها فالنماء يكون للأجير
وإن حصل عند المستأجر ، لأنه بعقد الإجارة صار مالكاً لها فهو تابع للأصل .
المباشرة والتسبيب في الإجارة
مسألة 22 - مقتضى إطلاق الإجارة المباشرة ، لأن ظاهر قوله : آجرتك على أن تفعل كذا ،
صدور الفعل عن الأجير بالمباشرة ومنتسبا إليه بنفسه ، فلا ترفع اليد عن هذا الظاهر
إلا بالقرينة ، إذاً فلا يكفي التسبيب في تحصيله ، وليس هذا مثل قولهم : « بنى الأمير
المدينة » فإنه مجاز معلوم بالقرينة ، لأن الأمير لا يباشر بنفسه أمر بناء المدينة ،
فعلى هذا لا يجوز للأجير استيجار الغير إلا بإذن المستأجر .
وهنا رواية عن مولانا أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) رواها في الكافي عن عدة من
أصحابنا عن سهل بن زياد ، عن جعفر الأحول ، عن عثمان بن عيسى ، قال : « قلت لأبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) : ما تقول في الرجل يعطى الحج فيدفعها إلى غيره ؟ قال : لا