تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الغير بالإجارة وانفسخت إجارته بفساده أو بالإقالة لا يجب عليه الحج من قابل ؟ فيه وجهان . الثاني : هل تنفسخ الإجارة حينئذ إذا كانت مقيدة بسنة معينة ؟ قيل : إن ظاهرهم ذلك . وفيه : أن الإجارة تنفسخ إذا صار الأجير معذوراً من إتيانه وانتفى موضوعها بأسباب قهرية غير اختيارية ، أما إذا صار الأجير عاجزاً عن الإتيان بالمستأجر عليه بتقصيره واختياره فالظاهر أنه لا وجه لانفساخ الإجارة بنفسها ، فللمستأجر مطالبة الأجير بالقيمة ورد الأجرة السماة أو الفسخ واسترداد الأُجرة المسماة ، وإذا كانت الإجارة مطلقة يبقى المستأجر عليه في ذمة الأجير . الثالث : على البناء على فساد الحج الأول ، لا ريب في عدم استحقاق الأجير الأُجرة عليه ، وهل يستحقها إذا أتى بالحج الثاني أم لا ؟ حكي عن جماعة أنه لا يستحق الأُجرة عليه وإن أتى به بقصد النيابة ، وذلك لعدم إتيان العمل المستأجر عليه في السنة المعينة والحج الذي أتى به لم يأت به بأمر المستأجر حتى يوجب الضمان . بل أتاه بأمر الله تعالى عقوبة عليه . وفيه : أن كون الثاني عقوبة معناه الإتيان به لأمره الخاص به ولازمه كون الأول مجزياً ، فإذا كان الأول فاسداً يجب أن يكون الثاني صحيحاً مجزياً بدلا عن الأول ولو شرعاً وتعبداً ومقتضى ذلك استحقاق الأجير للأُجرة . نعم : إن قلنا بأن الأول إذا كان مقيداً بسنة معينة ولم يكن مطلقاً وفسد بالرفث لا يجب عليه الحج من قابل ، لأن وجوبه يدور مدار بقاء الإجارة وبعد انفساخها بالرفث لا يجب عليه الحج من قابل فلا يستحق الأجير الأُجرة حينئذ .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 148 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني