نعم ، مقتضى الأُصول اللفظية انعقاده ووجوب الوفاء به ، فعلى هذا لا بد للحكم بعدم
الانعقاد والإلحاق باليمين من دليل : فالكلام يجري في مواضع .
الأول : في نذر الولد فنقول : إن الحكم بعدم إلحاقه باليمين وانعقاده بدون إذن الوالد
مطابق للأصل الثانوي ، نعم ، ينحل نذره إذا نهاه الوالد عن العمل بالنذر لا لأن له
حله ، بل لأن الوالد إذا نهاه عن العمل بالنذر يصير مرجوحاً ، وحيث إن المعتبر في
النذر رجحان المنذور حين العمل ينحل نذره به .
وإن شئت قل : يستكشف به عدم انعقاد نذره ، فعلى هذا لا مدخلية لإذن الوالد في انعقاد
نذر الولد لا حدوثاً ولا بقاءً ، وإن يستكشف بتعلق نهي الوالد عنه وصيرورته مرجوحاً
عدم انعقاده ، وعلى ما ذكر فالحكم بإلحاقه باليمين وأنه لا ينعقد إلا إذا كان
مسبوقاً بإذن الوالد محتاج إلى الدليل .
نعم ، على القول بأن المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « لا يمين للولد مع الوالد » أنه
لا يمين له مع منع الوالد لا بأس بالتعبير بإلحاق النذر باليمين ، فلا ينعقد النذر
بالنهي السابق عليه ، كما يستكشف عدم انعقاده بالنهي اللاحق به ، وما هو محل الكلام
في الإلحاق وعدم الإلحاق هو على البناء على القول المختار بأن اليمين بنفسها صحتها
مشروطة بإذن الوالد ، كما لا يخفى .
واحتج من يقول بإلحاق النذر باليمين مطلقاً وإن لم ينه عنه الوالد كاليمين :
أولا : بتنقيح المناط ، بتقريب أن المناط في نفي اعتبار يمين الولد كالزوجة والمملوك
ليس إلا رعاية حق الوالد ولحاظ كرامة قدره ، ولا خصوصية لليمين في ذلك ، ولا فرق
بينها وبين النذر ، فما هو الملاك في الحكم في اليمين موجود أيضاً في النذر على حدٍّ
سواء .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 12
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٢