وقال الهذلي في الجامع : » فإن أُعتق الرقيق وبلغ الصبي بعد إحرامهما وقبل
الوقوف بأحد الموقفين أجزأهما ، والأولى أن لا يجزئ عن الصبي » . ( 1 )
وقال في الحدائق : » وإن كان قبل الوقوف بالمشعر فالمشهور أنه يدرك الحج
بذلك ، ويجزئه عن حجة الإسلام ، ذكره الشيخ وأكثر الأصحاب ، ونقل فيه العلامة
في التذكرة الإجماع » . ( 2 )
هذا بحسب الأقوال ونقل الإجماع ، ولا يخفى عليك أن رد تحقق الإجماع في
المسألة لا يتم بما ذكره بعض الأعاظم ( 3 ) من ترديد البعض في المسألة كالمحقق في
المعتبر والشرايع ، والعلامة في المنتهى ، فإن ترددهم كان بعد عصر مثل الشيخ
المدعي للإجماع .
نعم لا بأس في المناقشة في حجية هذا الإجماع على فرض التحقق ، لأنه ليس
كاشفاً عن رأي المعصوم ، ولا عن وجود النص المعتبر في المسألة غير ما في أيدينا
مما سنشير إليه إن شاء الله تعالى .
وأما بحسب الأدلة ، فأولا يمكن أن يقال - بناءاً على القول بصحة عبادات الصبي
المميز - : إنه يصح منه حجة الإسلام ويجزى عنه إذا كان مستطيعاً سواء بلغ في
الأثناء أو لم يبلغ .
نعم لو حج وبلغ بعد الفراغ عنه نقول بعدم إجزائه عن حجة الإسلام بالدليل ،
وهو مثل رواية إسحاق بن عمار المتقدمة » قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن ابن عشر
سنين يحج ؟ قال : عليه حجة الإسلام إذا احتلم وكذلك الجارية عليها الحج إذا
طمثت »
هامش
( 1 ) الجامع للشرايع / 211
( 2 ) الحدائق : 14 / 60
( 3 ) راجع معتمد العروة : 1 / 43 .