فعلى هذا ، قول المشهور بإجزائه إذا بلغ وأدرك أحد الموقفين مطابق
للقاعدة ، لا يحتاج إلى إقامة الدليل .
نعم يورد على هذا البيان بلزوم القول معه بإجزاء حجه وإن بلغ بعد الموقفين ،
ولكن يمكن أن يجاب عنه بأن ذلك في العبد بدلالة النص وفي الصبي بالإجماع فإنه
لم ينقل عن أحد القول بالإجزاء في هذه الصورة .
فإن قلت : فما تصنع بإطلاق الروايات مثل صحيحة إسحاق بن عمار ، حيث
استدل بإطلاقها بعض الأعاظم فقال : » إن صدرها وإن كان وارداً بالنسبة إلى الصبي
وهو ابن عشر سنين ، وتصوير البلوغ بالاحتلام في أثناء الحج في حقه بعيد جداً ،
ولكن ذيلها وارد في الجارية وإن عليها الحج إذا طمثت ، وتصوير حدوث الطمث
من الجارية أثناء الحج أمر ممكن ، وبالجملة مقتضى إطلاق الصحيحة عدم الفرق في
عدم الإجزاء بين حدوث الطمث بعد تمام الأعمال وبين حدوثه في أثناء الحج » . ( 1 )
قلت : لا إطلاق لهذه الرواية بعد ما كان مورد صدره المشتمل على سؤال إسحاق
وجواب الإمام ( عليه السلام ) مقصوراً على حكم حج الصبي بعد تمام الأعمال ، لعدم تصوير
غير ذلك في حج ابن عشر سنين . فيحمل قوله ( عليه السلام ) : » وكذلك الجارية » على ما هو
موضوع سؤال السائل في الصدر ، وهو حكم حج الصبي بعد إتمام الأعمال ،
فلا يصح أن نجعل ذيل الذي بيانه متفرع على الصدر على الأعم بعد ما كان المراد
من الصدر الأخص ، وهو خصوص الحج الواقع من الصبي فتدبر .
وثانياً استدل على ذلك بوجوه :
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 1 / 46