تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
وقد بحث كثير من العلماء في حقيقة السحر . فقال بعضهم : أنه تخييل لا حقيقة له ، والى هذا الرأي ذهب كثير من العلماء ، ومنهم الاسترآباذي من الشافعية ، وأبو بكر الرازي من الحنفية ، وابن حزم وكثير من العلماء غير هؤلاء . فهذه الفئة تجزم بأن السحر هو من باب الخيال ، كالألعاب السيمائية التي يقوم بها مهارة الهواة ومن على شاكلتهم ، ولكن جمهور العلماء يقولون : إن للسحر حقيقة ، وقد تترتب عليه آثار حقيقية ، وهؤلاء فريقان . فريق قال : إن الآثار المترتبة عليه محدودة . وقد يؤثر في بعض النفوس بعض التأثير . وفريق قال : الآثار المترتبة عليه غير محدودة فقد ينقلب بالسحر الحيوان إنسانا ، وبالعكس ، ولكن قائل هذا ، لم يعول عليه . والرأي المتعمد هو الأول . وقد ذكر بعض المحققين : إن السحر صناعة من الصناعات التي يستخدمها الإنسان في إظهار الأمور على غير ما هي عليه في الواقع ، وقد يكون لبعض أنواع السحر تأثير ما على بعض النفوس أو الأبدان . هذا هو رأي المحققين من العلماء . على أن الباحث في هذه المسألة يجب عليه أن ينظر إلى الواقع ويجعل للنظر الصحيح قيمته في حكمه ، فهل هناك أدلة واقعية تثبت أن السحر قد ترتبت عليه آثار صحيحة ، وهل هناك أدلة من الكتاب أو السنة الصحيحة تدل على ذلك ( 1 ) .
شرح
حوادث الكون من الرخص والغلاء والجدب والخصب وكثرة الأمطار وقلتها وغير ذلك من الخير والشر والنفع والضرر مستندا إلى الحركات الفلكية والنظرات والاتصالات الكوكبية معتقدا تأثيرها في هذا العالم على نحو الاستقلال أو الاشتراك مع الله تعالى عما يقول الظالمون دون مطلق التأثير ولو بإعطاء الله تعالى إياها إذا كان عن دليل قطعي وليس منه الأخبار عن الخسوف والكسوف والأهلة واقتران الكواكب وانفصالها بعد كونه ناشئا عن أصول وقواعد سديدة والخطأ الواقع منهم أحيانا ناش من الخطأ في الحساب وأعمال القواعد كسائر العلوم « 767 » . ( 1 ) قالوا : للسحر حقيقة في إيلام الأجسام ، خلا لمن منع ذلك . وقال : إنما هو تخيل . قالوا : وتعليم السحر حرام بلا خلاف عندهم ، واعتقاد إباحته كفر . الحنفية والمالكية والحنابلة - قالوا يكفر الساحر بتعلمه السحر ، وفعله ، سواء اعتقد تحريمه ، أو لا ، ويجب على الحاكم قتله ، وقد روي عن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن
هامش
« 767 » تحرير الوسيلة 1 / 451