شرح
بالهراوة فيعير بها هو وعقبه من بعده » .
الشافعية - قالوا : إذا طلب أهل البغي من الامام الإمهال اجتهد فيه ، وفي عدمه ، وفعل ما رآه صوابا ، فان ظهر ان استمهالهم للتأمل في إزالة الشبهة أمهلهم ليتضح لهم الحق ، وان ظهر انهم يحتالون لاجتماع عسكرهم لم يمهلهم ، فإذا وقع القتال بينهم ، فلا يجوز قتل مدبرهم ، ولا من ألقى سلاحه ، ولا جريحهم ، ولا أسيرهم ، إذا كان الامام يرى رأيا فيهم لقوله تعالى * ( حَتَّى تَفِيءَ ) * والفيء الرجوع عن القتال بالهزيمة ، ولأن القتال شرع للدفع عن منع الطاعة ، وقد زال ، ويحبس أسيرهم وان كان صبيا ، أو امرأة ، أو عبدا حتى تنقضي الحرب ويفرق جمعهم .
وقالوا : إذا انقضت الحرب يجب على الامام ان يرد إلى البغاة سلاحهم ، وخيلهم ، وغيرها ، ويحرم استعمال شيء من سلاحهم ، وخيلهم ، وغيرها من أموالهم إلا لضرورة ، كما إذا خيف انهزام أهل العدل ولم يجدوا غير خيولهم ، فيجوز لهم ركوبها ، واستعمال أسلحتهم ، لعموم قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه » ولا يقاتلون بشيء فظيع كالنار ، والمنجنيق إلا للضرورة ، ولا يستعان عليهم بكافر ، ولا بمن يرى قتلهم مدبرين .
الحنفية - قالوا : ويحبس الامام أموال البغاة فلا يردها عليهم ، ولا يقسمها حتى يتوبوا ، فيردها عليهم ، أما عدم القسمة ، فلأنها ليست غنائم ، وأما الحبس فلدفع شرهم ، بكسر شوكتهم ، ولهذا يحبسها ، عنهم ، وان كان لا يحتاج إليها ، إلا أنه يبيع الكراع لأن حبس الثمن أنظر وأيسر ، وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر ، لم يأخذه الإمام ثانيا ، لأنه لم يحمهم .
مبحث حكم المرتد - تعريف المرتد [ 1 ]
الردة - والعياذ بالله تعالى - كفر مسلم تقرر إسلامه بالشهادتين مختارا بعد الوقوف
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : المرتد وهو من خرج عن الإسلام واختار الكفر وهو على قسمين :
فطري وملي والأول من كان أحد أبويه مسلما حال انعقاد نطفته ثم أظهر الإسلام بعد بلوغه ثم خرج عنه والثاني من كان أبواه كافرين حال انعقاد نطفته ثم أظهر الكفر بعد البلوغ فصار كافرا أصليا ثم أسلم ثم عاد إلى الكفر كنصراني بالأصل أسلم ثم عاد إلى نصرانيته مثلا « 738 » .
والكافر الذي منه المرتد من كان منكرا للألوهية أو التوحيد أو الرسالة أو المعاد أو ضروريا من ضروريات الدين مع الالتفات إلى كونه ضروريا بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة والأحوط الاجتناب عن منكر الضروري مطلقا وإن لم يكن ملتفتا إلى كونه ضروريا « 739 » .
« 738 » تحرير الوسيلة 2 / 334
« 739 » العروة الوثقى 1 / 54