تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
شرح
المسلمون إليه ، لأن الإمام عليا رضي الله عنه قسم السلاح فيما بين أصحابه ، بالبصرة ، وكانت قسمته للحاجة ، لا للتملك ، ولأن للإمام ان يفعل ذلك في مال الرجل العادل عند الحاجة ، ففي مال الباغي أولى ، والمعنى فيه إلحاق الضرر الأدنى ، لدفع الضرر الأعلى . ولما رواه الحاكم في المستدرك ، والبزار في مسنده من حديث كوثر بن حكيم ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « هل تدري يا ابن أم عبد كيف حكم الله فيمن بغي من هذه الأمة ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : لا يجهز على جريحها ، ولا يقتل أسيرها ، ولا يطلب هاربها ، ولا يقسم فيؤها » . قال الإمام محمد : وبلغنا أن الامام عليا رضي الله عنه ، القى ما أصاب من عسكر أهل النهروان ، في الرحبة ، فمن عرف شيئا أخذه ، حتى كان آخره قدر حديد لإنسان ، فأخذه . وروى ابن أبي شيبة أن عليا كرم الله وجهه لما هزم طلحة وأصحابه ، أمر مناديه ، فنادى أن لا يقتل مقبل ولا مدبر - يعني بعد الهزيمة - ولا يفتح باب ، ولا يستحل فرج ، ولا مال . وأما الأسير فللإمام الخيار فيه ، فيحكم نظره فيما هو أحسن الأمرين في كسر الشوكة من قتله وحبسه ، ويختلف ذلك بحسب الحال ، لا بهوى النفس والتشفي . وإذا أخذت المرأة من أهل البغي ، وكانت تقاتل حبست ، ولا تقتل إلا في حال مقاتلتها ، دفعا عن النفس ، وانما تحبس للمعصية ولمنعها من الشر والفتنة ، لما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل : وإياكم والنساء ، وان شتمن أعراضكم ، وسببن أمراءكم ، ولقد رأيتنا في الجاهلية ، وان الرجل ليتناول المرأة بالجريدة ، أو
هامش
الناس ما أخذوا وفيهم الأعراب وغيرهم ممن لا معرفة ولا مبالاة له في هذه الأمور ، ولذا نادى مناديه بما سمعت ، وغرم للمدعي بيمينه ، ومن ذلك يظهر لك زيادة على ما عرفت ضعف القول الثاني المتقدم في المسألة الثانية الذي مبني الحكم هنا عليه ، كما هو واضح . ولو تترسوا بالأطفال ونحوهم ممن هو غير مقاتل ولم يمكن التوصل إليهم إلا بقتلهم قتلوا كما سمعته في المشركين ، ترجيحا لما دل على قتالهم على حرمة قتل النساء والأطفال ، كما أنهم كذلك لو قاتلوا معه ، ولذا رشق الهودج بالنبال ، وإن استؤسروا أطلقوا ، لكن عن الشيخ في الخلاف أنهم يحبسون ، وفي الدروس وهو ظاهر ابن الجنيد ، ولم نعرف مأخذه ، وإذا استؤسر منهم مقاتل ففي الدروس « حبس حتى تنقضي الحرب ، لكن في بعض الأخبار أن عمارا جاء لأمير المؤمنين ( ع ) بأسير منهم فقتله ، والله العالم » « 737 » .
« 737 » جواهر الكلام 21 / 334 - 343
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 636 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح