شرح
الزائد عليهما من دية المنقلة ، وعلى الرابع تمام الثلث وهو ثمانية عشر بعيرا وثلث بعير ، وهو ما بين المنقلة والمأمومة .
قالوا : والشجاج الخمس التي قبل الموضحة من الحارصة إلى السمحاق . ان عرفت نسبتها من الموضحة ، بأن كان على رأسه موضحة إذا قيس بها الباضعة مثلا عرف أن المقطوع ثلث ، أو نصف في عمق اللحم ، وجب قسط من أرشها بالنسبة ، فإن شككنا في قدرها من الموضحة ، أوجبنا اليقين ، وان لم تعرف نسبته منها فتجب حكومة عدل لا تبلغ أرش موضحة ، كجرح سائر البدن ، كالإيضاح والهشم ، والتنقيل ، فإن فيه الحكومة فقط ، لأن أدلة ما مر في الإيضاح ، والهشم ، والتنقيل لم يشمله لاختصاص أسماء الثلاثة بجراحة الرأس ، والوجه ، وليس غيرهما في معناهما .
قالوا : وفي جائفة وان صغرت ثلث دية ، لثبوت ذلك في حديث عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنه .
وهذا كالمستثنى مما قبله إذ لا جرح في البدن يقدر غيرها ، وهي جرح يصل إلى جوف فيه قوة تحيل الغذاء ، أو الدواء ، كداخل بطن ، وداخل صدر ، وداخل ثغرة نحر ، وداخل جبين ، وداخل خاصرة ، ولا فرق بين أن يجيف بحديدة ، أو خشبة ، ولا جائفة في الفم . والأنف ، والجفن ، والعين ، وممر البول ، إذ لا يعظم فيها الخطر على النفس كالأمور المتقدمة ، ولأنها لا تعد من الأجواف ، فتجب فيها حكومة ، فلو وصلت الجراحة إلى الفم بإيضاح من الوجه ، وجب على الجاني أرش موضحة ، وهو خمس من الإبل ، ولو وصلت الجراحة داخل الأنف ، بكسر قصبة الأنف فيجب أرش هاشمة ، وهو عشر من الإبل مع وجوب حكومة فيهما للنفوذ إلى الفم ، والأنف ، لأنها جناية أخرى ، ولزيادة الخطر ، والقبح فيهما .
قالوا : وان حز بسكين من كتف ، أو فخذ إلى البطن فأجافه ، فيجب على الجاني أرش جائفة ، وهو ثلث دية - وحكومة لجراحة الكتف ، أو الفخذ ، لأنها في غير محل الجائفة ، وان حز بها من الصدر إلى البطن ، أو النحر ، فيجب فيها أرش جائفة بلا حكومة ، لأن جميعه محل الجائفة ، ولو أجافه حتى لذع كبده ، أو طحاله لزمه مع دية الجائفة حكومة في ذلك ، ولو كسر ضلعه كانت حكومته معتبرة بنفوذ الجائفة ، فإن نفذت في غير الضلع لزمه حكومة مع الدية ، وان لم تنفذ الا بكسره ، دخلت حكومة كسره في دية الجائفة .
ولا يختلف أرش موضحة بكبرها ، ولا صغرها ، لاتباع الاسم ، ولا بكونها بارزة ، أو مستورة بالشعر ، ولا يشترط أن تكون موضحة بل لو غرز فيه إبرة فوصلت إلى الجوف تسمى جائفة ، ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : وهكذا كل ما في الرأس من الشجاج فهو على الأسماء أ . ه .