عاطلا مستهترا بالجرائم ، كما هو مشاهد في كثير من متعودي الأجرام والسجون فمتى أمكن القصاص بالتساوي بين العضوين ، كان من العدل أن يقتص من الجاني بمثل جنايته ، وإن لم يمكن كان للحاكم أن يعزره بما يراه زاجرا له عن العودة ، ورادعا للأشرار عن ارتكاب الجرائم . على أنك قد عرفت أن القصاص في نظر الشريعة الإسلامية حق المعتدى عليه ، فله أن يصطلح مع خصمه على مال ، أو غيره ، أو يعفو عنه .
فإذا رأى الحاكم أن العفو يترتب عليه ضرر بالأمن ، فله أن يتخذ الوسائل التي يراها لصيانة الأمن .
شرح
والأصل في الأطراف أنه إذا فوت جنس منفعة على الكمال ، أو أزال جمالا مقصودا في الآدمي على الكمال ، يجب كل الدية ، لإتلافه كل النفس من وجه ، وهو ملحق بالإتلاف من كل وجه تعظيما للآدمي ، فإن كان جنس المنفعة ، أو الكمال قائماً بعضو واحد فعند إتلافه يجب كماله الدية ، وإن كان قائماً بعضوين ، ففي كل واحد منهما نصف الدية ، وان كان قائماً بأربعة أعضاء ففي كل واحد منها ربع الدية ، وان كان قائماً بعشرة أعضاء ، ففي كل واحد منها عشر الدية ، وان كان قائماً بأكثر ففي كل واحد منها نصف عشر الدية ، كقطع أنملة إبهام الإصبع مثلا .
وفي قطع الذكر فاتت على الشخص منفعة الوطء ، والإيلاد ، واستمساك البول ، والرمي به عن جسده ، ودفق الماء ، والإيلاج الذي هو طريق الاعلاق عادة ، وغير ذلك ، وان شق الذكر طولا [ 1 ] ، فأبطل منفعته وجبت فيه دية كاملة ، كما لو ضربه على ذكره فأشله ، وان تعذر بضربه الجماع به ، لا الانقباض والانبساط فتجب حكومة عدل ، لأنه ومنفعته باقيان والخلل في غيرهما ، فلو قطعه قاطع بعد ذلك ، فعليه القصاص ، أو كمال الدية .
وفي العقل إذا ذهب بالضرب [ 2 ] عمدا ، أو خطأ . دية كاملة ، وقد قضى سيدنا
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو قطع نصف الذكر طولا ولم يحصل في النصف الآخر خلل من شلل ونحوه فنصف الدية وان أحدث في الباقي شللا فنصف الدية للقطع وثلثا دية النصف الآخر للشلل فعليه خمسة أسداس « 509 » .
مسألة : قيل لو أصيب بجناية فتعذر عليه الانزال ففيه الدية وكذا لو تعذر عليه الاحبال وكذا لو تعذر عليه الالتذاذ بالجماع وفي الجميع اشكال والأقرب الحكومة نعم لا يترك الاحتياط في انقطاع الجماع أي تكون الجناية سببا لانقطاع أصل الجماع وعدم نشر الآلة « 510 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : في الجناية على العقل دية كاملة وفي نقصانه الأرش ولا قصاص في ذهابه ولا نقصانه .
« 509 » تحرير الوسيلة 2 / 528
« 510 » تحرير الوسيلة 2 / 536