شرح
أثناء [ 1 ] المدة المقدر عوده فيها وجبت ديته كاملة ، ولا يجب القصاص فيه للاختلاف في محله ، فقيل محله - القلب - وقيل : الدماغ وقيل : مشترك بينهما ، والأكثرون على الأول ، وقيل : مسكنه الدماغ وتدبيره القلب ، ويسمى عقلا لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك ، ولا يزاد شيء على دية العقل ان زال بما لا أرش له ، كأن ضرب رأسه ، أو لطمه لكن يجب تعزيره في الأصح .
فإن زال العقل الغريزي بجرح له [ 2 ] أرش مقدر كالموضحة ، أو حكومة كالباضعة ، وجبت الدية والأرش ، أو الدية ، والحكومة معا ، ولا يندرج ذلك في دية العقل لأنها جناية أبطلت منفعة غير حالة في محل الجناية ، فكانت ، كما لو أوضحه فذهب سمعه ، أو بصره ، وكما لو انفردت الجناية عن زوال العقل ، وعلى هذا لو قطع يديه ، ورجليه ، فزال عقله بذلك لزمه ثلاث ديات .
ولو ادعى ولي المجنون [ 3 ] زوال عقل المجني عليه ، وأنكره الجاني ، ونسبه إلى التجانن ، اختبر في عقلاته ، فإن لم ينتظم قوله ، وفعله في خلاوته فتجب له دية بلا يمين ، وهذا في المجنون المطبق ، أما المجنون المنقطع فإنه يحلف في زمن إفاقته ، فإن
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : قال صاحب الشرائع : في رواية لو ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة فان مات فيها قيد به وان بقي ولم يرجع عقله ففيه الدية وهي حسنة « 516 » وقال السيد الخوئي : لو كان الجارح والقاتل واحدا فهل تدخل دية الطرف في دية النفس أم لا ؟ وجهان : والصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان القتل والجرح بضربة واحدة وما إذا كان بضربتين فعلى الأول تدخل دية الطرف في دية النفس فيما تثبت فيه الدية أصالة . وعلى الثاني فالمشهور المدعى عليه الإجماع هو التداخل أيضا والاكتفاء بدية واحدة وهي دية النفس ولكنه لا يخلو من اشكال والأقرب عدم التداخل وأما القصاص فإن كان الجرح والقتل بجناية واحدة كما إذا ضربه ضربة واحدة فقطعت يده فمات فلا ريب في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس ولا يقتص منه بغير القتل كما أنه لا ريب في عدم التداخل إذا كان الجرح والقتل بضربتين متفرقتين زمانا كما لو قطع يده ولم يمت به ثم قتله وأما إذا كانت الضربتان متواليتين زمانا كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده مثلا وضربه ضربة ثانية فقتلته فهل يحكم بالتداخل ؟ فيه اشكال وخلاف والأقرب عدم التداخل « 517 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا حكم ذلك قبل قليل .
[ 3 ] أهل البيت ( ع ) : لو اختلف الجاني وولي المجني عليه في ذهاب العقل أو نقصانه فالمرجع أهل الخبرة من الأطباء ويعتبر التعدد والعدالة على الأحوط ويمكن اختباره في حال خلواته وغفلته فإن ثبت اختلاله فهو وان لم يتضح لا من أهل الخبرة لاختلافهم مثلا ولا من
« 516 » شرائع الإسلام ص 1035
« 517 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 21