والجواب : أن في هذا القصاص تقليلا لأرباب العاهات - لا تكثيرا - بل في القصاص قضاء على الجريمة ، من أصلها ، كما قال تعالى * ( ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * ( البقرة / 179 ) .
لأن الذي يوقن بالجزاء المماثل ، ويعلم أنه إذا اعتدى على عضو من أعضاء بدن غيره قطع مثله منه ، فإنه يحجم عن ارتكاب الجريمة بتاتا ، وبذلك يرتفع العدوان ، فلا يوجد ذو عاهة أصلا ، لا معتد ، ولا معتدا عليه .
أما الذي يعلم أن نتيجة عدوانه عقوبة بالسجن القليل ، فإنه لا يبالي بتكرار
شرح
كانت الآلة قائمة ، ولو قدر على التكلم ببعض الحروف ، قيل : تقسم على عدد حروف الهجاء ، وقيل على عدد حروف تتعلق باللسان فبقدر ما لا يقدر عليه تجب ديته .
وربما يقال : ان ذلك الجزاء تكثيرا لأرباب العاهات بين أفراد الأمة ، فبعد ان كان الناقص ، هو المعتدي عليه ، أصبح المعتدي ناقصا مثله ، وذلك ضار بقوة الأمة وهيبتها .
وقيل : ان قدر على أداء أكثرها تجب حكومة عدل لحصول الفهام مع الاختلال ، وان عجز عن أداء الأكثر يجب كل الدية ، لأن الظاهر أنه لا تحصل منفعة الكلام ، وقد روي أن رجلا قطع طرف لسان رجل في زمان الإمام علي كرم الله وجهه فأمره ان يقرأ - أب ت ث - فكلما قرأ حرفا أسقط من الدية بقدر ذلك ، وما لم يقرأ أوجب من الدية بحسبانه ، وحروف اللسان ثمانية عشر حرفا في لغة العرب لا حروف الحلق وهي ستة ، ولا حروف الشفة وهي أربعة .
وفي قطع الذكر [ 1 ] تجب الدية كاملة ، وكذلك الحشفة ، وهي رأس الذكر إذا قطعها
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : في التحرير : في الحشفة فما زاد الدية كاملة وان استؤصل إذا كان بقطع واحد من غير فرق بين ذكر الشاب والشيخ والصبي والخصي خلقة من سلت أو رضت خصيتاه وغيره إذا لم يكن موجبا للشلل .
مسألة : لو قطع بعض الحشفة كانت دية المقطوع بنسبة الدية من مساحة الحشفة حسب لا جميع الذكر .
مسألة : لو انخزم مجرى البول من دون قطع ففيه الحكومة ولو قطع بعض الحشفة وكان القطع ملازما لخرم المجرى فلا شيء إلا ما للحشفة وان لم يكن ملازما وكان الخرم جناية زائدة فله الحكومة وللحشفة ما تقدم .
مسألة : لو قطع الحشفة وقطع آخر أو هو بقطع آخر ما بقي فالدية لقطعها والحكومة لقطع الباقي ولو قطع بعض الحشفة والآخر ما بقي منها فعلى كل منهم بحساب المساحة .
مسألة : لو قطع بعض الحشفة وقطع آخر الذكر باستيصال ففي قطع بعضها الحساب