تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
شرح
حقه منه فيسقط حق الباقي في القصاص ، أما الدية فإنها باقية لا تسقط ، بل وان لم يعين العافي ، فللورثة كلهم الدية ، وان عينه ، فأنكر فكذلك لا تسقط الدية ، ويصدق بيمينه انه لم يعف ، وان أقر بالعفو مجانا ، أو مطلقا سقط حقه من الدية ، وثبت للباقين من الورثة حصتهم منها . ويشترط لإثبات العفو من بعض الورثة عن القصاص ، لا عن حصته من الدية شاهدان عدلان من الرجال ، لأن القصاص ليس بمال ، وما لا يثبت بحجة ناقصة لا يحكم بسقوطه ، أما إثبات العفو عن حصته من الدية ، فيثبت بالحجة الناقصة أيضا ، من رجل وامرأتين ، أو رجل ويمين ، لأن المال يثبت بذلك ، فكذا إسقاطه . وإذا شهد بعض الورثة [ 1 ] بعفو بعضهم عن القصاص ، فإن كان فاسقا ، أو لم يعين العافي منهم فهو كالإقرار . وان كان عدلا وعين العافي ، وشهد بأنه عفا عن القصاص والدية جميعا بعد دعوى الجاني قبلت شهادته في العفو عن الدية ، ويحلف الجاني مع الشاهد ، أن العافي عفا عن الدية لا عنها وعن القصاص ، لأن القصاص سقط بالإقرار ، فيسقط من الدية حصة العافي ، وان شهد بالعفو عن الدية ، فسقط لم يسقط قصاص الشاهد . قالوا : وإذا رجع شهود القصاص [ 2 ] ضمنوا الدية ، ولا قصاص عليهم ، لأنه لم يوجد منهم القتل مباشرة ، والتسبيب لا يوجب القصاص . كحافر البئر ، بخلاف الإكراه ، لأن المكره فيه مضطر إلى ذلك ، فإنه يؤثر حياته ، وكذلك الولي فإنه مختار ، والاختيار يقطع التسبيب ، وإذا امتنع القصاص وجبت الدية ، لأن القتل بغير حق لا يخلو عن أحد الموجبين ، ولو شهدا بالعفو عن القصاص ثم رجعا لم يضمنا ، لأن القصاص ليس بمال .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : هذا الفرع مترتب على القول بسقوط القصاص عندما يعفو أحد الأولياء ولكنه غير صحيح إذا الحق بالاقتصاص يكون ثابتا بعد دفع نصيب العافي من الدية . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : ان كان المشهود به قتلا أو جرحا موجبا للقصاص واستوفي ثم رجعوا فإن قالوا : تعمدنا اقتص منهم وان قالوا : أخطأنا كان عليهم الدية في أموالهم وان قال بعضهم : تعمدنا وبعضهم : أخطأنا فعلى المقر بالتعمد القصاص وعلى المقر بالخطإ الدية بمقدار نصيبه ولولي الدم قتل المقرين بالعمد اجمع ورد الفاضل عن دية صاحبه وله قتل بعضهم ويرد الباقون قدر جنايتهم « 496 » .
« 496 » تحرير الوسيلة 2 / 411