شرح
الموت لم تجب وبعده تجب لهما .
وفرق غيره ، بأن الجرح سبب الموت الناقل للحق ، فإذا شهد بالجرح فكأنه شهد بالسبب الذي ثبت به الحق ، ههنا بخلافه .
قالوا : ولا تقبل شهادة العاقلة [ 1 ] بفسق شهود قتل ، أو قطع طرف خطأ ، أو شبه عمد يحملونه وقت الشهادة ، لأنهم يدفعون عن أنفسهم الغرم ، فإن كانوا لا يحملونها وقت الشهادة نظرت ، فإن كانوا من فقراء العاقلة فالنص ردها أيضا ، أو من أباعدهم ، وفي الأقربين وفاء بالواجب ، فالنص قبولها ، والفرق أن المال غاد ورائح ، والغني غير مستبعد ، فتحصل التهمة ، وموت الغريب كالمستبعد في الاعتقاد ، فلا تحقق التهمة لمثله .
بخلاف ما إذا شهدوا بفسق بينة القتل العمد ، وبينة الإقرار بالقتل ، فإنها تكون مقبولة في هذه الحالة لعدم التهمة ، إذ لا تحمل .
قالوا : ويشترط في الشهادة السلامة من التكاذب ، فلو شهد اثنان على اثنين بقتل شخص ، فشهدا المشهود عليهما مبادرة على الأولين ، أو غيرهما بقتله ، فإن صدق الولي الأولين حكم بهما ، لسلامة شهادتهما عن التهمة وسقطت شهادة الآخرين ، لأنهما يدفعان بشهادتهما عن أنفسهما القتل الذي شهد به الأولان ، والدافع متهم في شهادته ولو صدق الولي الآخرين ، أو صدق الجميع ، أو كذب الجميع بطلت الشهادتان في المسائل الثلاثة المذكورة - أما الأول فلان في تصديق الآخرين تكذيب الأولين ، وعداوة الآخرين لهما ، وأما في الثانية ، فلان في تصديق كل فريق تكذيبا للآخر ، وأما الثالثة فالأمر فيها ظاهر ، حيث كذب الطرفين .
قالوا : ولو أقر بعض الورثة [ 2 ] - ولو كان فاسقا - بعفو بعض منهم عن القصاص ، سواء عينه أم لا ؟ أسقط القصاص عن الجاني ، لأنه لا يتبعض ، ولو اعترف بسقوط
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو شهد شاهدان من العاقلة بفسق شاهدي القتل فإن كان المشهود به القتل عمدا أو شبه عمد قبلت وطرحت شهادة الشاهدين وان كان المشهود به القتل خطأ لم تقبل شهادتهما « 494 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : إذا كان للميت وليّان فادعى أحدهما أن شريكه عفا عن القصاص على مال أو مجانا لم تقبل دعواه على الشريك وإذا اقتص المدعي وجب عليه رد نصيب شريكه فإن صدقه الشريك بالعفو مجانا أو بعوض وجب عليه رده إلى ورثة المقتول قصاصا « 495 » .
« 494 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 98
« 495 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 133