تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
شرح
كان الأول فله مهر مثلها ، والدية على العاقلة ، وإن كان الثاني فلها ذلك ، والدية في مالها عند أبي حنيفة رحمه الله ، لأن العفو عن اليد ، إذا لم يكن عفوا عما يحدث منه عنده فالتزوج على اليد لا يكون تزوجا على ما يحدث منه ، فيكون مالها من المهر غير ما عليها مما يحدث منه ، ثم القطع إذا كان عمدا كان التزوج تزوجا على القصاص في الطرف ، وهو ليس بمال ، فلا يصلح مهرا ، لا سيما على تقدير سقوط القصاص ، فإنه إذا لم يصلح مهرا على تقدير ثبوته ، لا يصلح على تقدير سقوطه بطريق الأولى ، والقصاص يسقط ها هنا ، أما بقبولها التزوج ، لأن سقوطه متعلق بالقبول ، فلما قبلت سقط ، وأما بتعذر الاستيفاء ، فإنه لما جعل القصاص مهرا جعل لها ولاية الاستيفاء ولا يمكن استيفاء القصاص عن نفسها ، وإذا لم يصح القصاص ولا بدله مهرا ، يجب مهر المثل وعليها الدية في مالها ، لأن التزوج وإن كان يتضمن العفو ، لكن عن القصاص في الطرف في مثل هذه الصورة ، وإذا سرى تبين أنه قتل النفس ، ولم يتناوله العفو ، فتجب الدية ، وتجب في مالها لأنه عمد ، وإذا وجب لها مهر المثل وعليها الدية تقطع المقاصة إن كانا على السواء ، وإن كان في الدية زيادة ترده على الورثة ، وإن كان في المهر فضل يرده الورثة عليها ، وإذا كان القطع خطأ يكون هذا تزوجا على أرش اليد ، وإذا سرى إلى النفس تبين أنه لا أرش لليد ، وأن المسمى معدوم فيجب مهر المثل ، كما إذا تزوجها على ما في اليد ، ولا شيء فيها ، ولا يتقاصان لأن الدية تجب على العاقلة في الخطأ ، والمهر حق لها ، ولو تزوجها على اليد وما يحدث منها ، أو على الجناية ثم مات من ذلك والقطع عمد ، فلها مهر مثلها ، لأن هذا تزوج على القصاص ، وهو لا يصلح مهرا . فيجب مهر المثل ، وصار كما إذا تزوجها على خمر ، أو خنزير ، ولا شيء له عليها ، لأنه لما جعل القصاص مهرا فقد رضي بسقوطه بحجة المهر ، فيسقط أصلا ، كما إذا أسقط القصاص بشرط أن يصير مالا ، فإنه يسقط أصلا ، وإن كان القتل خطأ يرفع عن العاقلة مهر المثل من جميع المال ، لأنه مريض مرض الموت ، والتزوج من الحوائج الأصلية ، ولا يصح في حق الزيادة على مهر المثل ، لأنه محاباة فيكون وصية ، فيرفع عن العاقلة ، لأنهم يتحملون عنها فمن المحال أن ترجع عليهم بموجب جنايتها . الشافعية - رحمهم الله تعالى - قالوا : لو وجب لرجل قصاص على امرأة ، فنكحها على هذا القصاص . بأن جعله صداقا لها ، صح النكاح والصداق ، أما النكاح فواضح ، لأنه تام بأركانه ، وشروطه ، وأما المهر ، فلأنه عوض مقصود ، وقيل : لا يصح ، ويجب لها مهر مثلها . وسقط القصاص ، لتضمن ذلك العفو ، لأنها ملكت قصاص نفسها ، فأن فارقها الرجل قبل الدخول بها ، رجع عليها بنصف الأرش لتلك الجناية ، لأنه بدل ما وقع