تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شرح
وفرقوا بأن انتهاء المريض إلى تلك الحالة غير مقطوع به ، وقد يظن موته ثم يشفي ، بخلاف المقدود ومن في معناه ، ولأن المريض لم يسبق فيه فعل بحال القتل وأحكامه عليه ، حتى يهدر الفعل الثاني . ولو جرح واحد شخصا جرحين عمدا ، أو خطأ ، ومات بهما لم يجب عليه القصاص ، لاختلاف وصف الفعلين ، حيث أن أحد الجرحين عمد ، والأخر خطأ ، فاختلفا ، أو جرحه جرحين مضمونا ، وغير مضمون . كمن جرح حربيا ، أو مرتدا ، أو عبد نفسه ، أو صائلا ، ثم أسلم المرتد ، أو أمن الحربي ، أو أعتق العبد المجروح ، أو رجل الحيوان الصائل ، وجرحه الجاني بعد ذلك ثانيا ومات بالجرحين ، فلا يجب عليه القصاص ، في هذه الصور ، أو جرح شخصا بحق كقصاص وسرقة ، ثم جرحه بعد ذلك مرة ثانية عدوانا ، أو جرح حربيا ثم أسلم ، ثم جرحه ثانيا فمات بالسراية ، لا يجب قتله في مثل هذه الأحوال . أما في الحالة الأولى - عمدا ، وخطأ - فلأن الزهوق لم يحصل بالعمد المحض ، فيجب عليه نصف الدية المغلظة في ماله خاصة ، ويجب نصف الدية المخففة على عاقلته في الخطأ ، وأما في باقي الصور ، فلأن الموت حصل بمضمون ، وغير مضمون ، فغلب عليه ، مسقط القصاص ، وثبت موجب الجرح الثاني ، من قصاص وغيره ، ولو وقعت احدى الجراحتين بأمره للصبي غير المميز ، أو المجنون الذي لا يفيق فلا يجب عليه القصاص ، بل تجب نصف الدية على العاقلة ، لأن عمد الصبي والمجنون خطأ ، ولأن غير المميز يصبح كالآلة . ولو داوى المجروح جرحه بسم قاتل في الحال ، كأن شربه ، أو وضعه على الجرح فلا قصاص ، ولا دية على جارحة في النفس ، لأن المجروح قتل نفسه ، فصار كما لو جرحه إنسان فذبح هو نفسه ، أما الجرح الحادث ، فعلى الجارح ضمانة ، سواء علم المجروح حال السم ، أو لا . وان لم يقتل هذا السم غالبا فتكون المداواة به شبه عمد ، فلا قصاص على جارحة في النفس ، لأنه شريك لصاحب شبهة عمد ، بل يجب عليه نصف الدية المغلظة ، والقصاص في الطرف ان اقتضاه الجرح . وان قتل غالبا ، وعلم المجروح حاله ، فشريك جارح نفسه ، في أصح الطريقين ، ويكون عليه القود في أظهر المذاهب ، تنزيلا لفعل المجروح منزلة العمد . وقيل : هو شريك مخطىء ، لأنه قصد التداوي فأخطأ ، فلا قود على شريكه ، أما لو قصد قتل نفسه بالسم ليستريح من الألم مثلا ، فهو شريك قاتل نفسه قطعا ، فلا قصاص ، ولا دية ، وإذا كان المجروح لا يعلم بالسم ، فلا قصاص جزما ، لأنه شريك