شرح
الشافعية ، والحنابلة - رحمهم الله تعالى - قالوا : إذا قطع الرجل يد شخص ، ثم بعد القطع قتل الشخص القاطع ، الشخص المقطوعة يده ، فإنه يجب أن تقطع يده القاطع أولا ، ثم بعد القطع يجب أن يقتل حدا ، طلبا للمماثلة ، قال تعالى * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * .
وان قطع رجل يد شخص آخر ، فمات المقطوعة يده من ذلك القطع بسبب السراية ، قطعت يد الرجل القاطع ، فان مات الجاني الذي قطعت يده بسبب السراية ، فالأمر ظاهر ، وهو المطلوب من مراعاة القصاص ، وان لم يمت بقطع يده ، قتل لتحقق المماثلة ، بالقصاص .
قالوا : ويجوز للولي أن ينتظر بعد القطع هل يموت سراية ، أم لا ؟ فله بعد ذلك المبادرة إلى حز رقبته بالسيف قصاصا ، ويجوز له حزها ابتداء كما في المسألة الأولى لا ستحقاقه له .
قالوا : لو جرح إنسان شخصا جراحة واحدة ، وجرحه شخص آخر بعده مائة جراحة ، ومات بسبب الواحدة والمائة ، وكانت تلك الجراحة الواحدة ، والجراحات المائة لو انفردت كل منهما لقتلت ، لزم صاحب الجراحة الواحدة ، وصاحب المائة جراحة ، القصاص مطلقا ، سواء تواطآ على قتله معا ، أم لا ؟ إذ رب جرح له نكاية في الباطن ، أخطر من جروح متعددة ، فإن كان فعل كل واحد منهما لا يقتل لو انفرد عن الآخر ، لكنه له دخل في القتل . ففيه تفصيل ، فإن تواطآ قتلا والا فلا يقتلا ، وتجب عليهما الدية ، لأنه شبه عمد .
وان كان جرح أحدهما يقتل لو انفرد وجرح الأخر لا يقتل لو انفرد ، لكن له دخل في القتل ، فلكل حكمه ، فصاحب الأول يقتل مطلقا والثاني يقتل ان كان متفقا على قتله ، وان لم يكن متفقا فلا يقتل ، وتجب عليه حصته من الدية .
وزما إذا كان ضرب أحدهما خفيفا ، بحيث لا يؤثر في القتل أصلا ، كالضرب بطرف الثوب مثلا ، أو الضرب بسوط صغير ، فإنه لا شيء على صاحبه ، فلا دخل له في قصاص ، ولا دية وموته موافقة قدر .
وأما إذا قطع الجان الثاني بجنايته ، جناية الأول ، بأن يقطع الأول من المجني عليه يده ، أو رجله مثلا ، ويقطع الثاني رقبته ، أو يقده نصفين ، فالأول جارح ، عليه قصاص اليد ، أو الرجل ، أو ديتها ، والثاني قاتل ، لأنه قطع جناية الأول ، وأزهق روحه فيجب عليه القصاص ، دون الأول .
قالوا : إذا وجد من شخصين مجتمعين في زمن واحد فعلان ، مزهقان للروح ،