تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
الحنفية - قالوا : لا يجوز أن يستوفي القصاص الا بالسيف خاصة ، في جميع الأحوال ، سواء كان القتل به ، أم بغيره ، واحتجوا على مذهبهم بما أخرجه البزار ، وابن عدي ، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لا قود الا بالسيف » واحتجوا بأن الشارع نهى عن المثلة ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إذا قتلتم فأحسنوا القتلة » . فقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا قود الا بالسيف » نص على نفي استيفاء القصاص بغيره . ويلحق به ما كان سلاحا من غير السيف ، كالمدفع ، والبندقة ، وغيرهما ، ولأن فيما ذهب الأئمة اليه استيفاء لزيادة ، فلم يحصل المقصود بمثل ما فعل الجاني ، فيجب التحرز عنه ، كما في كسر العظم والجائفة ، ولأن الإله في الإغراق ، والخنق ، والإحراق ، غير معدة للقتل ، ولا مستعملة فيه ، لتعذر استعمالها ، فتمكنت شبهة عدم العمدية ، ولأن القصاص مبني على المماثلة ، ومنه يقال : اقتص أثره ، ولا تماثل بين الجرح والدّق ، لقصور الثاني عن تخريب الظاهر ، وكذا لا يتماثلان في حكمة الزجر ، لأن القتل بالسيف غالب ، وبالمثقل نادر . وأما ما رواه الشافعية من قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من غرق غرقناه ، ومن حرق حرقناه ، ومن قتل عبدا قتلناه » فهو غير مرفوع لأنه يلزم على قولهم أنه يجوز التحريق بالتحريق ، وهو منهي عنه شرعا ، فقد روى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لا تعذبوا أحدا بعذاب الله » أو أن الحديث محمول على السياسة ، حيث إضافة صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى نفسه فقال « غرقناه » ولم يقل صلوات الله وسلامه عليه « حرقوه أو غرقوه » وقد استدل الأحناف بهذا الحديث في وجوب القصاص ، ولم يعملوا به ، في الاستيفاء لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا قود الا بالسيف » فهو أقوى من الحديث الثاني عند أهل الحديث ، وقد ذكر بعده ، فنسخ حكمه . مبحث من قتل ثم لجأ إلى الحرم [ 1 ] الشافعية - قالوا : يقتص المستحق على الفور في النفس ، وكذلك في الأطراف على
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : قال صاحب الجواهر : لو رمى وهو في الحل بسهم مثلا إلى من هو في الحرم فقتل فيه لزمه التغليظ كما صرح به الفاضل وغيره لصدق القتل فيه وان خرج السبب وهل يغلظ مع العكس ؟ فيه تردد من الأصل وعدم صدق القتل في الحرم ومن حصول سببه في الحرم فهو كمن قتل فيه ولذا تلزم الكفارة من رمى فيه صيدا في الحل بل
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 449 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح