شرح
الحنفية - قالوا : لا يجوز أن يستوفي القصاص الا بالسيف خاصة ، في جميع الأحوال ، سواء كان القتل به ، أم بغيره ، واحتجوا على مذهبهم بما أخرجه البزار ، وابن عدي ، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لا قود الا بالسيف » واحتجوا بأن الشارع نهى عن المثلة ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إذا قتلتم فأحسنوا القتلة » .
فقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا قود الا بالسيف » نص على نفي استيفاء القصاص بغيره . ويلحق به ما كان سلاحا من غير السيف ، كالمدفع ، والبندقة ، وغيرهما ، ولأن فيما ذهب الأئمة اليه استيفاء لزيادة ، فلم يحصل المقصود بمثل ما فعل الجاني ، فيجب التحرز عنه ، كما في كسر العظم والجائفة ، ولأن الإله في الإغراق ، والخنق ، والإحراق ، غير معدة للقتل ، ولا مستعملة فيه ، لتعذر استعمالها ، فتمكنت شبهة عدم العمدية ، ولأن القصاص مبني على المماثلة ، ومنه يقال : اقتص أثره ، ولا تماثل بين الجرح والدّق ، لقصور الثاني عن تخريب الظاهر ، وكذا لا يتماثلان في حكمة الزجر ، لأن القتل بالسيف غالب ، وبالمثقل نادر .
وأما ما رواه الشافعية من قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من غرق غرقناه ، ومن حرق حرقناه ، ومن قتل عبدا قتلناه » فهو غير مرفوع لأنه يلزم على قولهم أنه يجوز التحريق بالتحريق ، وهو منهي عنه شرعا ، فقد روى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لا تعذبوا أحدا بعذاب الله » أو أن الحديث محمول على السياسة ، حيث إضافة صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى نفسه فقال « غرقناه » ولم يقل صلوات الله وسلامه عليه « حرقوه أو غرقوه » وقد استدل الأحناف بهذا الحديث في وجوب القصاص ، ولم يعملوا به ، في الاستيفاء لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا قود الا بالسيف » فهو أقوى من الحديث الثاني عند أهل الحديث ، وقد ذكر بعده ، فنسخ حكمه .
مبحث من قتل ثم لجأ إلى الحرم [ 1 ]
الشافعية - قالوا : يقتص المستحق على الفور في النفس ، وكذلك في الأطراف على
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : قال صاحب الجواهر : لو رمى وهو في الحل بسهم مثلا إلى من هو في الحرم فقتل فيه لزمه التغليظ كما صرح به الفاضل وغيره لصدق القتل فيه وان خرج السبب وهل يغلظ مع العكس ؟ فيه تردد من الأصل وعدم صدق القتل في الحرم ومن حصول سببه في الحرم فهو كمن قتل فيه ولذا تلزم الكفارة من رمى فيه صيدا في الحل بل