تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
شرح
الرسول وتعلق بأستار الكعبة ليستجير بها ، وعند طواف النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بها ، أخبر بحالته ، فقال : « اقتلوه ، فإن الكعبة لا تعيذ عاصيا ، ولا تمنع من إقامة حد واجب » فقتل - وكذلك الحويرث ابن نقيد ، فإنه كان يؤذي النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بهجائه ، فقتله الإمام علي رضي الله تبارك وتعالى عنه بمكة المكرمة . وكذلك المقيدس بن صبابة الكندي بعد أن ارتد ورجع إلى مكة ، فأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بقتله ، وأهدر دمه ، فقتله ابن عمه نميلة بن عبد الله الليثي ، وهو متعلق بأستار الكعبة ، وقيل : بمحل آخر ، ولأن القصاص على الفور ، فلا يؤخر . فلو التجأ الجاني إلى الكعبة ، أو المسجد الحرام ، أو غيره من المساجد ، أو إلى ملك إنسان فيخرج منه ، ثم يقتل ، صيانة للمسجد ، ولأنه يمتنع استعمال ملك الغير بغير اذنه ، فإن هذا التأخير يسير ، وخوفا من تلوث المسجد الحرام ، أو المساجد الأخرى ، فيخرج منها ، وكذا يقتل لو التجأ الجاني إلى مقابر المسلمين ، ولم يكن قتله إلا بإراقة الدم عليها ، وإذا لم يخرج الجاني من الحرم ، ومكث فيه ، جاز إقامة القصاص عليه وقتله فيه ، فإن حرمة دم الآدمي أقوى من حرمة البيت . المالكية - قالوا : لو قتل شخص إنسانا في الحل ثم دخل الحرم بعد ارتكاب جنايته فلا يؤخر ، بل يجب إخراجه من الحرم ، ويقام عليه الحد خارج الحرم ، ولو كان الجاني محرما ، ولا ينتظر لإتمامه ولا يجوز إقامة القصاص في الحرم لئلا يؤدي إلى تنجسه بالدماء ، وسواء فعل موجب القصاص في داخل الحرم ، أم فعله خارجه ثم لجأ اليه ، ليهرب من تنفيذ القصاص . وأما قوله تعالى * ( ومَنْ دَخَلَه كانَ آمِناً ) * فهو اخبار عما كان عليه الناس في الجاهلية ، كما قال الحسن البصري وغيره : كان الرجل يقتل ، فيضع في عنقه صوفة ، ويدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول ، فلا يهيجه حتى يخرج . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو يحيى التميمي عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله تعالى * ( ومَنْ دَخَلَه كانَ آمِناً ) * قال « من عاذ بالبيت أعاذه البيت ، ولكن لا يؤوى ، ولا يطعم ، ولا يسقى ، فإذا خرج أخذ بذنبه » . وروي في الصحيحين ، واللفظ لمسلم عن أبي شريح العدوي ، أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة : ائذن لي أيها الأمير إن أحدثك قولا قال به رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ، ووعاه قلبي ، وأبصرته عيناي حين تكلم به ، أنه حمد الله ، وأثنى عليه ثم قال : « مكة حرمها الله ، ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله ، واليوم الآخر ، ان يسفك بها دما ، أو