شرح
عفو المقتول عمدا عن دمه قبل موته [ 1 ]
المالكية - قالوا : إذا قال البالغ ، العاقل ، المعصوم الدم ، لإنسان : ان قتلتني أبرأتك من دمي فقتله ، فإنه لا يسقط القود عن قاتله وكذا لو قال له بعد أن جرحه ولم ينفذ مقتله أبرأتك من دمي فلا يسقط القصاص ، لأنه أسقط حقا قبل وجوبه ، بخلاف ما إذا أبرأه من دمه بعد إنقاذ مقتله ، أو قال له : ان مت فقد أبرأتك ، فإنه يبرأ ، ولو كان قبل إنقاذ مقتله ، ولكن لا بد من كون البراءة بعد الجرح ، وللولي حق القصاص ، أو العفو مجانا ، أو على الدية ان رضي الجاني بها ، فإن لم يرض الجاني بالدية ، خير الولي بين أن يقتص من القاتل ، أو يعفو عنه بغير عوض ، وان عفا عن الجاني ولم يقيد عفوه بدية ، ولا غيرها ، فيقضي بالعفو مجردا عن الدية ، الا أن تظهر بقرائن الأحوال إرادتها مع الدية حال العفو ، ويقول : انما عفوت لأخذ الدية ، فيصدق يمينه ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : قال صاحب الجواهر : لو قال كامل لآخر مثلا : اقتلني أو لأقتلنك لم يسغ القتل بلا خلاف بل ولا إشكال لأن الإذن لا ترفع الحرمة الحاصلة من نهي المالك الحقيقي ولكن لو أثم وباشر لم يجب القصاص عند الشيخ في محكي المبسوط والفاضل في التلخيص والإرشاد بل في المسالك أنه الأشهر لأنه أسقط حقه بالاذن فلا يتسلط الوارث الذي هو فرع على المقتول .
ومنه ينقدح عدم الدية حينئذ التي تنتقل من الميت ولو في آخر جزء من حياته إلى الوارث لا ابتداء بدليل نفوذ وصاياه وقضاء ديونه منها إذ لو كانت للوارث ابتداء لم يكن كذلك .
نعم قد يناقش في أصل سقوط القصاص بكون الاذن غير مبيح فلا يرتفع به العدوان ، كما لو قال : اقتل زيدا وإلا قتلتك فيدخل في عموم أدلة القصاص نحو ما لو أكره على قتل الغير اللهم إلا أن يشك في شمول أدلة القصاص بل والدية لمثله والأصل البراءة ولا أقل من أن يكون ذلك شبهة يسقط بها قتله بناء على أنه كالحدود في ذلك ، لكن لا يخفى عليك ما في الجميع إلا أن يندرج في الدفاع فيتجه حينئذ سقوط القصاص والدية والإثم .
ولو قال الكامل للناقص ذلك لم يكن قصاص لنقصه لا لقوله . والدية على البحث السابق . وبالعكس لا إشكال في ثبوت القصاص وأما الناقصان فالثابت الدية كما هو واضح .
ولو كان الآمر المكره هو الوارث للمقتول كان له القصاص لعموم الأدلة ولا يسقط حقه باكراهه « 413 » .
وقال السيد الخوئي : لو عفا المجني عليه عن قصاص النفس لم يسقط لأنّ القصاص حق للولي دون المجني عليه فلا أثر لإسقاطه . ولو أسقط المجني عليه دية النفس لم تسقط لأن الدية إنما تثبت بعد الموت لا قبله فإذن إسقاطها قبله إسقاط ما لم يجب ولا أثر له « 414 » .
« 413 » جواهر الكلام 42 / 53
« 414 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 182