تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
والمضمون عنه ، ولو عفا عن عضو من أعضاء [ 1 ] الجاني سقط كله ، كما أن تطليق بعض المرأة ، تطليق لكلها ، ولو عفا بعض المستحقين سقط [ 2 ] أيضا ، وان لم يرض البعض الأخر وانتقل الأمر إلى الدية ، لأن القصاص لا يتجزأ ، ويغلب فيه جانب السقوط لحقن الدماء ، ولا يؤثر فيه الجهل ، فلو قطع عضو رقيق فعفا عنه سيده قبل معرفته بالعضو المعفو عنه ، صح العفو ، لأن العفو مستحب ، فقد رغب الشارع فيه ، ودعا اليه ، قال تعالى * ( فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُه عَلَى الله إِنَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) * أية 40 من الشورى وقول الرسول « من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين » : إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية » . وروى البيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه « ان النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان ما رفع اليه قصاص قط إلا أمر فيه العفو » . وعن عدي بن ثابت قال : هشم رجل فم رجل على عهد معاوية ، فأعطى ديته ، فأبى أن يقبل حتى أعطى ثلاثا ، فقال رجل : اني سمعت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : من تصدق بدم ، أو دونه كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق » رواه أبو يعلى . وعن عبادة بن الصامت رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « ما من رجل يجرح في جسده جراحة ، فيتصدق بها الا كفّر الله تبارك وتعالى عنه مثل ما تصدق به » رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
هامش
مسألة : لو قتل الذمي مسلما عمدا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه وان شاؤوا عفوا عنه وان شاؤوا استرقوه وان كان معه مال دفع إلى أوليائه هو وماله ولو أسلم الذمي قبل الاسترقاق كان بالخيار بين قتله والعفو عنه وقبول الدية إذا رضي بها « 401 » . [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا كان المفهوم عند أهل المحاورة من عفوه عن عضو من الأعضاء العفو التام سقط القود والا فلا وما قاسه عليه غير صحيح . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : لو اختار بعض الأولياء الدية عن القود فدفعها القاتل لم يسقط القود لو أراد غيره ذلك ، فللآخرين القصاص بعد أن يردوا على الجاني نصيب من فأداه من الدية ، من غير فرق بين كون ما دفعه أو صالح عليه بمقدار الدية أو أقل أو أكثر ففي جميع الصور يرد إليه مقدار نصيبه فلو كان نصيبه الثلث يرد اليه الثلث ولو دفع الجاني أقل أو أكثر ، ولو عفا أو صالح بمقدار وامتنع الجاني من البدل جاز لمن أراد القود أن يقتص بعد رد نصيب شريكه نعم لو اقتصر على مطالبة الدية وامتنع الجاني لا يجوز الاقتصاص إلا بإذن الجميع ولو عفا بعض مجانا لم يسقط القصاص فللباقين القصاص بعد رد نصيب من عفا عن الجاني « 402 » .
« 401 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 64 « 402 » تحرير الوسيلة 2 / 488
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 384 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح