مبحث جواز العفو في القصاص
وقد عرفت أن القصاص يسقط بالعفو ، أو الصلح ، بخلاف الحد ( 1 ) فإنه لا يسقط بالعفو ، لأنه حق الله تعالى ، ولكن هذا هو رأي الحنفية .
أما غيرهم فإنهم يقولون ( 2 ) : إن الذي لا يسقط بالعفو ( 3 ) هو حد الزنا ،
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : منها ما هو حق لله سبحانه وهذا لا كفالة فيه ولا تأخير مع عدم عذر كحبل أو مرض ولا شفاعة في إسقاطه « 394 » . نعم يسقط حد الزنا لو تاب قبل قيام البينة رجما كان أو جلدا ولا يسقط لو تاب بعده وليس للإمام ( ع ) ان يعفو بعد قيام البينة وله العفو بعد الإقرار . ولو تاب قبل الإقرار سقط الحد . ومنها ما هو حق الناس وتقف إقامته على المطالبة حدا كان أو تعزيرا ويسقط بالعفو « 395 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ففي الحديث الشريف عن أبي جعفر ( ع ) قال لا يعفى عن الحدود التي لله دون الامام اما ما كان من حقوق الناس في حد فلا بأس بأن يعفى عنه دون الامام « 396 » .
ولذا إذا عفى المقذوف حد القذف عن القاذف فليس له المطالبة به بعد ذلك ولا فرق في العفو بين ان يكون قبل المرافعة أو بعده لأنه من حقوق الناس فأمرها بأيديهم وجودا وعدما وأما حد الزنى والسرقة وشرب الخمر ونحوها فبما أنها من حقوق الله فلا يعفى عنها بعد ثبوتها عند الحاكم بالبينة نعم إذا ثبت ذلك على نحو الإقرار لدى حاكم الشرع كان له أن يعفو عنه .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا موارد سقوطه قبل أسطر .
هامش
والاختيار تردد والأقرب الأحوط عدم القود نعم لو شك في زوال العمد والاختيار منه يلحق بالعامد وكذا الحال في كل ما يسلب العمد والاختيار فلو فرض أن في البنج وشرب المرقد حصول ذلك يلحق بالسكران ومع الشك يعمل معه معاملة العمد ولو كان السكر ونحوه من غير اثم فلا شبهة في عدم القود ولا قود على النائم والمغمى عليه وفي الأعمى تردد .
الشرط السادس : أن يكون المقتول محقون الدم فلو قتل من كان مهدور الدم كالساب للنبي ( ص ) فليس عليه القود وكذا لا قود على من قتله بحق كالقصاص والقتل دفاعا وفي القود على قتل من وجب قتله حدا كاللائط والزاني والمرتد فطرة بعد التوبة تأمل واشكال ولا قود على من هلك بسراية القصاص أو الحد « 397 » .
« 394 » تحرير الوسيلة 2 / 427
« 395 » تحرير الوسيلة 2 / 421
« 396 » وسائل الشيعة 18 / 454
« 397 » تحرير الوسيلة 2 / 476