شرح
وحد السرقة ( 1 ) ، بعد رفع الأمر إلى الحاكم ، وأما حد القذف ، فإنه يسقط بالعفو مطلقا ( 2 ) ، وإذا كنت على ذكر مما بيناه لك سابقا ، من أن حد الزنا لا يقع إلا إذا شهد بالجريمة أربعة شهود ، رأوا بأعينهم الفعل نفسه ، وذلك متعذر ، لا يمكن تحقيقه عمليا ، فإن تنفيذه يكون منوطا بإقرار الجاني وحده .
أما حد الشرب ( 3 ) فبعضهم يرى أنه من باب التعزير .
وعلى هذا يمكن أن يقال : إنّ الحد الذي يتصور وقوعه ، ولا يسقط بالعفو ( 4 ) هو حد السرقة بعد رفعه إلى الحاكم على الوجه الذي بيناه سابقا ( 5 ) .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لو أقيمت البينة عند الحاكم أو أقر بالسرقة عنده أو علم ذلك لم يقطع حتى يطالبه المسروق منه فلو لم يرفعه إلى الحاكم لم يقطعه ولو عفا عنه قبل الرفع سقط الحد وكذا لو وهبه المال قبل الرفع ، ولو رفعه اليه لم يسقط الحد وكذا لو وهبه بعد الرفع ولو سرق مالا فملكه بشراء ونحوه قبل الرفع إلى الحاكم وثبوته سقط الحد ولو كان ذلك بعده لم يسقط .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا يسقط الحد عن القاذف إلا بالبينة المصدقة أو بتصديق من يستحق عليه الحد أو بالعفو . نعم لو قذف الزوج زوجته سقط حدّ القذف باللعان أيضا على ما تقدم « 398 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : إذا تاب شارب الخمر قبل قيام البينة فالمشهور سقوط الحد عنه ولكنه مشكل والأظهر عدم السقوط وان تاب بعد قيامها لم يسقط بلا اشكال ولا خلاف . وإن أقر شارب الخمر بذلك ولم تكن بينة فالإمام مخير بين العفو عنه وإقامة الحد عليه « 399 » .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال سألته عن الرجل - إلى أن قال - فقال الرجل تقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله ؟ قال نعم قال فأنا أهبه له فقال رسول الله ( ص ) فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ ؟ قلت فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه ؟ قال نعم قال وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام فقال حسن . وفي معتبرة سماعة بن مهران : فإن قال الذي سرق له أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام « 400 » .
( 5 ) اختلف العلماء في هل القصاص يكفر ذنب الجاني أم لا ؟
فقال بعضهم : ان إقامة الحد على القاتل ، والقصاص منه إذا رضي به وتاب ، فإنه
هامش
« 398 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 262
« 399 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 279
« 400 » وسائل الشيعة 18 / 329 - 330