تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
وذهب إلى التعميم من التابعين ، الإمام ابن المسيب ، وعروة ، والحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، وآخرون ، وهو قول مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وعامة أهل الحديث رحمهم الله تعالى . قال في الفتح : ويمكن الجمع بين القولين بأن من أطلق ذلك على غير المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشرعية ، ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية . وقد أجاب بهذا ابن عبد البر ، وقال : ان الحكم انما يتعلق بالاسم الشرعي دون اللغوي . وقد تقرر أن نزول القرآن بتحريم الخمر وهي من البسر إذا ذاك ، فيلزم من قال : أن الخمر حقيقة في ماء العنب ، مجاز في غيره ، أن يكون إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه ، لأن الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر أراقوا كل ما يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ومجازا ، وهو لا يجوز ذلك فصح أن الكل خمر حقيقة ، ولا انفكاك عن ذلك . وذكر الامام فخر الدين الرازي في تفسيره لآية تحريم الخمر ما نصه : « واعلم أن من أنصف ، وترك الاعتساف علم أن هذه الآية نص صريح في أن كل مسكر حرام ، وذلك لأنه تعالى لما ذكر قوله * ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ، ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وعَنِ الصَّلاةِ ) * ، قال بعده * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) * فرتب النهي عن شرب الخمر على كون الخمر مشتملة على تلك المفاسد ، ومن المعلوم في بداءة العقول أن تلك المفاسد انما تولدت من كونها مؤثرة في السكر ، وهذا يفيد القطع بأن علة قوله * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) * هي كون الخمر مؤثرة في الإسكار ، وإذا ثبت هذا وجب القطع بأن كل مسكر حرام ، من أحاط عقله بهذا التقدير ، وبقي مصرا على قوله ، فليس لعناده علاج . الحنفية - احتجوا على قولهم : بأن نبيذ الحنطة ، والتين ، والأرز ، والشعير ، والذرة ، والعسل وغيره ، حلال ، نقيعا ومطبوخا إذا لم يسكر ، ولا يحد شاربه حتى يسكر منه ، ولا يكفر مستحله مثل الخمر ، وتقوم ، واحتجوا على رأيهم هذا بأدلة . أحدها - قوله تعالى * ( ومِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْه سَكَراً ورِزْقاً حَسَناً ) * فقد من الله تعالى على عباده باتخاذ السكر من النخيل والأعناب ، وما نحن فيه سكر ورزق حسن ، فوجب أن يكون مباحا لأن المنة لا تكون الا بالمباح . ثانيها - ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلوات الله وسلامه
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 35 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح