تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
الله تعالى يقبل توبته لقوله تعالى في الآية الثانية بعد آية السرقة * ( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَحَ فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْه إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * فإن الله تعالى يتجاوز عنه ، ويغفر له خطيئته . وقد روي عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « التوبة تجب ما قبلها » وقال صلوات الله وسلامه عليه « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » وإذا أقيم عليه الحد في الدنيا فإنه يكون كفارة له ، ولا يعذب بهذا الذنب يوم القيامة ، إذا رضي بالحد وقبله وتاب إلى ربه . قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « الله أعدل أن يثني على عبده العقوبة في الآخرة » ولكن القطع لا يسقط عنه بالتوبة ، وصيرورته عدلا ، ولو طال زمن التوبة والعدالة . بعد السرقة الثابتة عليه . ومحل عدم سقوط القطع عنه إذا بلغ الأمر إلى الامام . بدليل ما روى أبو داود عن صفوان بن أمية قال : كنت نائما في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثون درهما ، فجاء رجل فاختلسها مني « فأخذ الرجل فأتى به النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فأمر به ليقطع قال : فأتيته فقلت : أتقطعه من أجل ثلاثين درهما ؟ أنا أبيعه وإنسية ثمنها ، قال : فهلا كان هذا قبل أن تأتي به » . فإذا لم يصل الأمر إلى الإمام ، فيسقط القطع بالعفو والشفاعة ، وهيئة الشيء للسارق وذلك إذا لم يكن الرجل معروفا بالفساد ، وإلا فلا تقبل الشفاعة فيه ، حتى يرتدع ، ويشترط في التوبة أن تكون بنية صادقة ، وعزيمة صحيحة خالية من سائر الأغراض الدنيوية . حتى لا يسرق المجرمون اتكالا على الشفاعة عند القبض عليهم . كما قال تعالى * ( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَحَ ) * قبلها الله فيما بينه وبينه ، فإما أموال الناس فلا بد من ردها إليهم كما قال جمهور العلماء . وقد وقعت حوادث في عهد رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم وتاب أصحابها توبة نصوحا ، روى أبو هريرة أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم أتي بسارق قد سرق شملة ، فقال : ما إخاله سرق ، فقال السارق ، . بلى يا رسول الله قال : « اذهبوا به فاقطعوا ، ثم احسموه ، ثم ائتوني به » فقطع فأتى به فقال « تب إلى الله » فقال : تبت إلى الله فقال : « تاب الله عليك » .
هامش
مسألة : ومن بنّج غيره أو أسكره بشيء احتال عليه في شربه أو أكله ثم أخذ ماله عوقب على فعله ذلك بما يراه الامام واسترجع عنه ما أخذ فإن جنى البنج أو الإسكار عليه جناية كان المبنج ضامنا لما جناه « 265 » .
« 265 » النهاية سلسلة الينابيع الفقهية 23 / 102