شرح
ابتلع السارق في الحرز مالا ، لا يفسد بالابتلاع كالجواهر ، قدر نصاب ثم خرج فإنه يقطع به . أما إذا ابتلع شيئا يتلف بالابتلاع كاللحم . والعنب ، ما يساوي نصابا ، فلا قطع عليه ، بل يجب عليه الضمان فقط ، وإذا أتلف شيئا في الحرز بحرق أو كسر فإنه يضمنه ، أما إذا أخرجه سالما ثم تلف المال بعد الخروج من الحرز فإنه يقطع به ، وإذا أشار إلى حيوان بعلف ونحوه ، فخرج من الحرز اليه ، ثم سرقه ، فإنه يقطع به لأنه خرج من الحرز بعمله .
السرقة من الغنيمة وبيت المال [ 1 ]
الحنفية - قالوا : ان السارق من المغنم لا يقطع ، لأن له فيه نصيبا ، وهو مأثور عن الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه ، درءا ، وتعليلا ، رواه عبد الرزاق في مصنفه ، أخبر الثوري رحمه الله تعالى عن سماك بن حرب عن أبي عبيدة بن الأبرص ، وهو زيد بن دثار ، أنه قال : أتى الإمام علي برجل سرق من الغنيمة مغفرا ، قبل قسمتها فلم يقطعه .
الشافعية - قالوا : من سرق من مال بيت المال أو الغنيمة إن فرز لطائفة القربى والمساكين والمجاهدين وكان هو واحد منهم ، أو أصله ، أو فرعه فلا قطع عليه ، لأنه سرق من مال له فيه حق ثابت . وإن فرز لطائفة ليس هو منهم فيجب القطع ، إذ لا شبهة له في ذلك أما إذا لم يفرز لطائفة فلا قطع .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : وفي السرقة أي سرقة بعض الغانمين من مال الغنيمة حيث يكون له نصيب منها نظر منشؤه اختلاف الروايات . فروى بن قيس عن الباقر ( ع ) عن علي ( ع ) في رجل أخذ بيضة من المغنم فقال : إني لم أقطع أحدا له فيما أخذ شرك . وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق ( ع ) أن أمير المؤمنين ( ع ) قطع في البيضة التي سرقها رجل من الغنم ، وروى عبد الله بن سنان عنه ( ع ) أنه قال : ينظر كم الذي نصيبه ؟ فإذا كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزر ودفع إليه تمام ماله ، وإن كان الذي أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه ، وإن كان أخذ فضلا بقدر ربع دينار قطع ، وهذه الرواية أوضح سندا من الأولين ، وأوفق بالأصول . فإن الأقوى أن الغانم يملك نصيبه بالحيازة فيكون شريكا ويلحقه ما تقدم من حكم الشريك في توهمه حل ذلك ، وعدمه وتقييد القطع بكون الزائد بقدر النصاب فلو قلنا بأن القسمة كاشفة عن ملكه بالحيازة فكذلك ، ولو قلنا بأن الملك لا يحصل إلا بالقسمة اتجه القطع مطلقا مع بلوغ المجموع نصابا ، والرواية الثانية تصلح شاهدا له . وفي إلحاق ما للسارق فيه حق كبيت المال . ومال الزكاة والخمس نظر ، واستقرب العلامة عدم القطع « 223 » .
« 223 » اللمعة الدمشقية 9 / 226