تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
يتوقف عليها الحصول على ما يريد ، فهو ينقل الدار ، ويكسر القفل ، ولا يتأخر
شرح
يعني البيدر - ففيه القطع » وقال صلوات الله وسلامه عليه : « لا قطع في حريسة [ 1 ] الجبل ، وما آواه المراح [ 2 ] ففيه القطع » . والحرز ما يكون به المال محروزا من أيدي اللصوص : ويكون بالحافظ كمن جلس بالصحراء ، أو في المسجد ، أو في الطريق العام وعنده متاعه ، فهو محرز به ، وسواء كان نائما ، أو مستيقظا ، وذلك لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قطع سارق رداء ( صفوان ) من تحت رأسه ، وهو نائم في المسجد « وسواء كان المتاع تحته ، أو عنده ، لأنه يعد حافظا له في ذلك كله عرفا ، فيقطع من يسرق ، ماله ، أو متاعه . والحرز بالمكان : هو ما أعد للحفظ ، كالدور ، والبيوت ، والحانوت ، والصندوق ، فهي حرز لما فيها غاب عنها صاحبها وحضر فلا يعتبر فيه الحافظ ، لأنه محرز بدونه ، وهو المكان الذي أعد للحفظ ، إلا أن القطع لا يجب من الأخذ بالحرز بالمكان ، إلا بالإخراج منه ، لأن يد المالك قائمة ما لم يخرجه السارق ، والمحرز بالحافظ يجب القطع لما أخذه ، لأن يد المالك زالت بمجرد الأخذ ، فتمت السرقة ، ولو كان باب الدار مفتوحا فدخل نهارا ، وأخذ متاعا ، لم يقطع لأنه مكابرة ، وليس بسرقة ، لعدم الاستمرار على ما بينا . ولو دخل ليلا قطع لأنه مكان بني للحرز . ولو دخل بين المغرب والعشاء ، والناس منتشرون فهو بمنزلة النهار ، ولو علم صاحب الدار باللص ، واللص لا يعلم ، أو بالعكس قطع لأنه مستخف ، وإن علم كل واحد منهما ، بالآخر لا يقطع السارق لأنه مكابرة . وإذا سرق من الحمام ليلا قطع ، وبالنهار لا يقطع لأنه مأذون بالدخول ، وظهور الدواب حرز لما حملت ، وأفنية الحوانيت حرز لما وضع فيها في موقف البيع ، وإن لم يكن هناك حانوت ، كان معه أهله ، أم لا ، سرقت ليلا ، أو نهارا ، وكذلك موقف عربات الباعة المتجولين في الأسواق ، وموقف الشاة في السوق المربوطة ، أو غير مربوطة حرز ، والدواب على مرابطها في الحقول والخلاء محرزة ، كان معها أصحابها أم لا ، فإن كانت الدابة بباب المسجد أو في السوق لم تكن محرزة ، إلا أن يكون معها حافظ ، ومن ربطها بفنائه ، أو اتخذ موضعا مربطا لدوابه ، فإنه حرز لها ، ولو سرق لؤلؤة من الإصطبل لم يقطع ، لأنه ليس حرزا لها ، والسفينة حرز لما فيها سواء كانت سائبة أو مربوطة ، فان سرقت السفينة نفسها فهي كالدابة ، إن كانت سائبة فليس بمحروزة ، وإن كان صاحبها ربطها في موضوع ،
هامش
[ 1 ] وحريسة الجبل ، أي المحروسة به ، فليس فيما يحرس بالجبل إذا سرق قطع لأنه ليس يحرز ، وقيل الحريسة : الشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مأواها . [ 2 ] المراح : هو المكان الذي تأوي إليه الماشية ليلا للمبيت فيه .