شرح
تعريف السرقة وأركانها [ 1 ]
وأركان السرقة ثلاثة ، لا بد منها ، سارق ، ومسروق ، وسرقة ، ولكل منهم شروط كما سبق .
والسرقة : أخذ العاقل ، البالغ نصابا محرزا ، أو ما قيمته نصابا ، ملكا للغير ، لا ملك له فيه ولا شبهة ملك على وجه الخفية ، مستترا من غير أن يؤتمن عليه ، وكان السارق مختارا غير مكره ، سواء أكان مسلما ، أم ذميا ، أو مرتدا ، ذكرا ، أو أنثى ، حرا ، أو عبدا .
إذا وجدت هذه الشروط وجب إقامة الحد ، وهو قطع يد السارق اليمنى إن كانت سليمة ، فاما إن كانت مقطوعة ، أو مشلولة ، فإنه تقطع اليد اليسرى ، وذلك بإجماع آراء علماء الأمة من غير خلاف منهم ، وذلك لأن المال محبوب إلى النفوس ، وتميل اليه الطباع البشرية ، خصوصا عند الضرورة ، والحاجة ، ومن الناس من لا يردعهم عقل ، ولا يمنعهم الحياء ولا تزجرهم الديانة ، ولا تردهم المروءة والأمانة ، فلو لا الزواجر الشرعية ، من القطع والصلب ونحوهما ، لبادروا إلى أخذ الأموال مكابرة من أصحابها على وجه المجاهرة . أو خفية على وجه الاستسرار ، وفيه من الفساد ما لا يخفى فناسب شرع هذه الزواجر في حق المستسر والمكابر ، في سرقتي الصغرى ، والكبرى ، حسما لباب الفساد ، وإصلاحا لأحوال العباد .
والعبد والحر في القطع سواء ، لإطلاق النصوص ، ولأن القطع لا ينتصف ، فيكمل في العبد صيانة لأموال الناس .
مقدار النصاب [ 2 ]
الحنفية - قالوا : نصاب حد السرقة ، دينار أو عشرة دراهم ، مضروبة غير
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : تقدم منا ذلك .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : نصاب القطع ما بلغ ربع دينار ذهبا خالصا مضروبا عليه السكة أو ما بلغ قيمته ربع دينار من الألبسة والمعادن والفواكه والأطعمة رطبة كانت أو لا ، كان أصله الإباحة لجميع الناس أو لا ، كان مما يسرع إليه الفساد كالخضروات والفواكه الرطبة ونحوها أو لا ، وبالجملة كل ما يملكه المسلم إذا بلغ الحد ففيه القطع حتى الطير وحجارة الرخام . ولا فرق في الذهب بين المسكوك وغيره ، فلو بلغ الذهب غير المسكوك قيمة ربع دينار مسكوك قطع ، ولو بلغ وزنه وزن ربع دينار مسكوك لكن لم تبلغ قيمته قيمة الربع ، لم يقطع ولو انعكس وبلغ قيمته قيمته وكان وزنه أقل يقطع .
مسألة : لو فرض رواج دينارين مسكوكين بسكتين وكانت قيمتهما مختلفة لا لأجل النقص