تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
مغشوشة ، أو قيمة إحداهما ، وقيل : إن غير الدراهم تعتبر قيمته بالدراهم وإن كان ذهبا : ويشترط أن تكون رائجة واستدلوا على ذلك بما نقل عن ابن عباس ، وابن أم أيمن رضي الله عنهما ، قالا : كانت قيمة المجن الذي قطع فيه على عهد رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم عشرة دراهم - وما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا تقطع يد السارق في دون ثمن المجن » وكان ثمن المجن عشرة دراهم ، قالوا : فهذا ابن عباس ، وعبد الله بن عمرو ، قد خالفا ابن عمر في ثمن المجن ، فالاحتياط الأخذ بالأكثر ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات ، وفي الأقل شبهة عدم الجناية ، وعلى هذا فالأخذ بالأكثر ، وهو أدخل في باب التجاوز والصفح عن يسير المال ، وشرف العضو . المالكية - قالوا : نصاب حد السرقة ثلاثة دراهم مضروبة خالصة ، فمتى سرقها ، أو ما يبلغ ثمنها فما فوق من العروض والحيوان وجب إقامة الحد عليه ، وقطع يده ، واحتجوا ، على ذلك بما روى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعال عنهم ، أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم ، كما أخرجه الصحيحان البخاري ، ومسلم ، قال الإمام مالك رحمه الله : وقطع عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه ، في أترجة قومت بثلاثة دراهم ، وهو أحب ما سمعت في ذلك ، وهذا الأثر عن سيدنا عثمان رضي اللَّه عنه قد رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عروة بنت عبد الرحمن ، أن سارقا سرق في زمن سيدنا عثمان ، أترجة ، فأمر بها عثمان أن تقوم ، فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار ، فقطع عثمان يده ، قال المالكية : ومثل هذا الصنع يشتهر ، ولم ينكر فمن مثله يحكي الإجماع السكوني ، قالوا : وفيه دليل على جواز القطع في الثمار ، وعلى اعتبار ثلاثة
هامش
أو الغش في أحدهما بل لأجل السكة فالأحوط عدم القطع إلا ببلوغه ربع قيمة الأكثر ، وإن كان الأشبه كفاية بلوغ الأقل . مسألة : المراد بالمسكوك هو المسكوك الرائج ، فلو فرض وجود مسكوك غير رائج فلا اعتبار في ربع قيمته ، فلو بلغ ربع قيمته ولم يكن قيمة ربعه بمقدار قيمة ربع الدارج لم يقطع . مسألة : لو سرق شيئا وتخيل عدم وصوله إلى حد النصاب كأن سرق دينارا بتخيل إنه درهم فالظاهر القطع ، ولو انعكس وسرق ما دون النصاب بتخيل النصاب لم يقطع . مسألة : ربع الدينار أو ما بلغ قيمة الربع هو أقل ما يقطع به ، فلو سرق أكثر منه يقطع كقطعة بالربع بلغ ما بلغ ، وليس في الزيادة شيء غير القطع « 187 » .
« 187 » تحرير الوسيلة 2 / 441