شرح
وهو الحرز لمثل ذلك الشيء المسروق ، وجملة القول فيه ، أن كل شيء له مكان معروف فمكانه حرزه ، وكل شيء معه حافظ فحافظه حرزه ، فالدور ، والمنازل ، والحوانيت حرز لما فيها ، غاب عنها أهلها ، أو حضروا ، وكذلك بيت المال حرز لجماعة المسلمين ، والسارق لا يستحق فيه شيئا ، وأن كان قبل السرقة ممن يجوز أن يعطيه الإمام ، وإنما يتعين حق كل مسلم بالعطية ، ألا ترى أن الإمام قد يجوز أن يصرف جميع المال إلى وجه من وجوه المصالح ، ولا يفرقه في الناس . أو يفرقه في بلد دون آخر ، ويمنع منه قوما دون قوم ، ففي التقدير أن هذا السارق مما لا حق له فيه ، فيقطع إذا سرق منه .
وظهور الدواب حرز لما حملت ، وأفنية الحوانيت حرز لما وضع فيها من موقف البيع : وإن لم يكن هناك حانوتا ، كان معه أهله ، أم لا ، سرقت بليل ، أو نهار .
وكذلك موقف الشاة في السوق ، مربوطة ، أو غير مربوطة ، والدواب على مرابطها محرزة كان معها أصحابها ، أم لا ، فان كانت الدابة بباب المسجد أو في السوق لم تكن محرزة إلا أن يكون معها حافظ ، ومن ربطها بفنائه ، أو اتخذ موضعا مربطا لدوابه ، فإنه حرز لها .
والسفينة حرز لما فيها من المتاع والمال ، وسواء كانت سائبة أم مربوطة ، فان سرقت السفينة نفسها فهي كالدابة ، إن كانت سائبة فليست بمحرزة ، وإن كان صاحبها ربطها في موضع وأرساها فيه ، فربطها حرز ، وهكذا ، إن كان معها أحد حيثما كانت فهي محرزة ، كالدابة التي بباب المسجد ومعها حافظ لها . ألا أن ينزلوا بالسفينة منزلا في سفرهم فيربطوها فهو حرز لها كان معا صاحبها ، أم لا .
والساكنون معا في دار واحدة ، كالفنادق التي يسكن كل رجل بيته على حدة ، أو عمارة الطلاب الذي يسكن فيها كل طالب منهم في حجرة مستقلة ، يقطع من سرق منهم من بيت صاحبه إذا ضبط وقد خرج بسرقته إلى قاعة الدار ، وإن لم يدخل بها بيته ، ولا خرج بها من الدار .
أما من سرق منهم من قاعة الدار شيئا قيمته نصاب فلا يقطع فيه ، وأن أدخله بيته ، أو أخرجه من باب الدار ، لأن قاعتها مباحة للجميع للبيع والشراء ، ألا أن تكون دابة في مربطها ، أو دراجة مربوطة ، أو ما يشبهها من المتاع ، فإنه يقطع فيها في هذه الحال .
هامش
في بستان مقفل فهل يقطع بسرقة ثمرتها أو لا الأحوط بل الأقوى عدم القطع « 186 » .
« 186 » تحرير الوسيلة 2 / 442