تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
ذلك ، ثم الإمام ، أو نائبه ، ثم الناس بعد ذلك وهذا شرط لا بد منه في إقامة الحد ، حتى لو امتنع الشهود عن رجم الزاني يسقط الحد عن المشهود عليهما ، ولا يحد الشهود القذف ، لأن امتناعهم ليس صريحا في رجوعهم ، ولكنه شبهة في درأ الحد . لأن امتناع الشهود عن رجم الزاني دليل على الرجوع في أقوالهم ، فإن الشاهد ربما يتساهل في الأداء أو لا . ولكن عند مباشرة الفعل يتعاظم ذلك عليه ، ويرق قلبه ، ويرجع عن شهادته . فيرتفع الحد عن المتهمين ، وفيه تثبيت وزجر ، لما روي من حديث أبي بكرة أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم رجم امرأة ، وكان هو أول من رماها بحصاة مثل الحمصة ، ثم قال : ارموها واتقوا الوجه . روي عن عامر الشعبي قال : كان لشراحة زوج غائب بالشام ، وأنها حملت فجاء بها مولاها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، فقال : إن هذه زنت واعترفت فجلدها يوم الخميس مائة ، ورجمها يوم الجمعة ، وحفر لها إلى السرة ، وأنا شاهد ، ثم قال : إن الرجم سنة سنها رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ولو كان شهد على هذه أحد لكان أول من يرمى الشاهد ، يشهد ثم يتبع شهادته حجره ، ولكنها أقرت فأنا أول من رماها بحجر ، ثم رما الناس وأنا منهم ، فكنت والله فيمن قتلها » . أبو يوسف من علماء الحنفية - قال : إن بداءة الشهود مستحبة ، وليست مستحقة ، فإذا امتنعوا أو غابوا ، أو ماتوا - يقيم الإمام الحد ، ولا يتركه ، لأنه ثبت بالشهادة . فيجب إقامته . الشافعية - قالوا : لا يشترط أن يبدأ الشهود برجم الزاني . اعتبارا بالجلد . المالكية - قالوا : يبدأ بالرجم الإمام ، أو نائبه ، ولا يشترط أن يبدأ الشهود ، وليس له أنه يرجم نفسه لأن من فعل موجب القتل لا يصح له أن يقتل نفسه - بل ذلك للإمام ، أم نائبه . الحنابلة - قالوا : يجوز للإمام أن يحضر رجمه وأن لا يحضر . وكذا الشهود لأن
هامش
مسألة : لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحد رجما أو جلدا ، فلا يسقط الحد لو ماتوا أو غابوا ، نعم لو فروا لا يبعد السقوط للشبهة الدارئة ويجب عقلا على الشهود حضورهم موضع الرجم مقدمة لوجوب بدئهم بالرجم ، كما يجب على الإمام ( ع ) أو الحاكم الحضور ليبدأ بالرجم إذا ثبت بالإقرار ويأتي به بعد الشهود إذا ثبت بالبينة « 83 » .
« 83 » تحرير الوسيلة 2 / 425 ، 426