شرح
قد ظن السلامة من فعله فلا إثم ولا دية عليه . وإذا شك في السلامة ضمن ما سرى على نفس ، أو عضو ، أي ضمن الدية ، وهي على العاقلة وهو يدفع كواحد منهم ، فإن ظن عدم السلامة ، فعليه القصاص ، ويعلم ظن السلامة ، أو عدمها ، أو الشك ، من إقرار الحاكم ، ومن قرائن الأحوال ، وذلك في حالة التأديب على المعاصي التي ليست فيها حدود ، أما المعاصي التي يجب فيها إقامة الحد مثل جلد البكر بالزنا ، أو شرب الخمر ، أو حد القذف ، ضربا عاديا غير منفذ فلا يجب عليه شيء إذا مات من أثر ذلك .
فقد روي أن سيدنا عمر بن الخطاب بعث إلى امرأة في شيء بلغه عنها ففزعت منه فأسقطت فاستشار سيدنا عمر عليا كرم الله وجهه في سقطها فقال علي رضي الله عنه : عليه الدية للجنين الذي مات من السقط . فأمر عليا رضي الله عنهما أن يضرب بها على قومه . ففعل .
فقد ذهب الصحابة رضوان الله عليهم إلى أن الإمام وإن كانت له الرسالة العظمى ، فعليه أن لا يتلف بها أحدا من غير إقامة حد ، فإن تلف ضمن . وكان المأثم مرفوعا عنه . لأنه مأذون في التأديب على الذنوب التي لا حد فيها ، وفي حالة إقامة الحد يكون الضرب مؤلما غير جارح ولا مهلك .
الحنفية - قالوا : لا ضمان على الشهود لأن الواجب بشهادتهم هو الضرب غير المهلك ، ولا على القاضي لأنه لم يقض بالضرب المهلك ، بل يقتصر على الجلاد إلا أنه لا يجب عليه الضمان في الصحيح ، لأنه لم يتعمده ، وإذا لا يجب الضمان أصلا .
خطأ الإمام في إقامة الحدود [ 1 ]
واختلف العلماء فيما إذا حصل خطأ في حكم القاضي في الحدود والقصاص
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : في المهذب : إذا حكم ( القاضي ) بشيء ثم بان له أنه خطأ أو بان له أن الحاكم قبله حكم بشيء وأخطأ فيه كان عليه نقض ما أخطأ هو فيه وكذلك ما أخطأ فيه غيره من الحكام المتقدمين عليه وحكم بما يعلمه من الحق « 87 » .
وفي دستور الجمهورية الإسلامية : إذا أصيب أحد بخسارة مادية أو ضرر معنوي جزاء اشتباه القاضي أو تقصيره في تحديد الموضوع أو الحكم أو في تطبيق الحكم على المورد الخاص به فإن كان ذلك عن تقصير فإن المقصر يضمن ذلك حسب الأحكام الإسلامية وإلا فالحكومة مسؤولة عن التعويض وفي كل الأحوال يعاد الاعتبار إلى المتهم « 88 » .
« 87 » المهذب ) سلسلة الينابيع الفقهية 11 / 131
« 88 » دستور الجمهورية الإسلامية ص 136 المادة 171